فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 247

هذا هو الباب الأول من الأبواب العشرين، وهو ما يتعلق بأقسام الكلام، ويرد السؤال هذا مبحث لغوي بحت لأنه مشتمل على مسائل نحوية، ومسائل لغوية، ومسائل بيانية يعني تتعلق بعلم البلاغة والبيان، وجرت عادة الأصوليين أن يذكروا في مقدمات كُتبِهِم ما يتعلق بشيء من هذه المسائل، وهذا يدل على ارتباط علم أصول الفقه باللغة بمعنى أنه لا غنى لطالب علم أصول الفقه عن إتقان هذه المباحث وهذه علوم ثلاثة وأكثر لابد من العناية بها، ولكن من باب أنْ يُعلَم أَنَّ هذه فنون ثلاثة قد اجتمعت في هذه المحل - حينئذ - لا يمكن إتقانها أو أن يتقنها طالب لعلم إلا بالرجوع إلى مظانها فَيَدْرُس النحو في مظانه كتب النحو، ويدرس الصرف في مظانه، والاشتقاق في مظانه، والمنطق في مظانه، والبيان والبلاغة في مظانها ثم يقرا كتب أصول الفقه أما إذا أراد أن يتأصل في هذه الفنون من هذه الأبحاث التي يذكرها الأصوليون فلن يجد إلى ذلك سبيلا يعني متعب لطالب العلم أن يتأصل في علم النحو بمثل هذه الأبيات النحو واسع له أول وآخر وله كتب ابتدائية ومتوسطة وانتهائية، وكذلك علم البيان، وغيرها - حينئذ - إذا أراد طالب العلم أن يتقن هذه المسائل فلن يتقنها من هذا الباب وإنما ثَمَّ فارق بين عِلْمَّين: علم النحو وما يتعلق به عند الأصوليين لأن ثَمَّ فروق في بعض الأحكام التي قد يكون استنبطها الأصوليون ولم يقف عليها النحاة هذه هي التي يعتني بها طالب العلم فثَمَّ أبحاث ثَمَّ نظر ثَمَّ تحقيق ثم غَوص في المعاني كما يُعبِر بعضُهم لأن الأبحاث مشتركة، ولأن الأصوليين لهم غوص في المعاني قد لا يدركه النحاة - حينئذ - يأخذ هذا الفارق، وأما التأصيل فيأخذه من مظانه وإذا أراد أن يتأصل لابد من الرجوع إلى كتب العلوم التي ذكرناها سابقا وذَكَر الشاطبي - رحمه الله تعالى - في الموافقات أن ثَمَّ علاقة وارتباط بين علوم اللغة ومسائلها وإدراك الشريعة ... ثم جهل عند بعض طلاب العلم ما قيمة اللغة العربية بالنسبة لطالب العلم الشرعي يظن أن العلم الشرعي تقرأ حديث، وتحفظ، وتقرأ - مثلا - في الفقه وتحفظ وانتهى العلم الشرعي ... لا ليس كذلك إن كان يريد أن يكون مقلدا فلا إشكال لا خلاف معه، وهذا النوع ليس معنيا بكلامنا إنَّما طالب العلم الذي يريد أن يتحرر من التقليد، وأن يكون له باع في الاجتهاد والنظر وأن يقف بين أقوال أهل العلم وأدلتهم بنظر الأصولي الذي يقول هذا وافق الدليل الشرعي فنأخذ به، وهذا خالف الدليل الشرعي فلا نأخذ به وهذه المنزلة ليست بالسهلة أن يقف طالب العلم بين مالك، والشافعي، وأحمد أو الصحابة، ونحوهم فيقول هذا قول مرجوح وهذا قول راجح ... لا، هذا لا يأتي إلا لمن تمكن من علوم الآلة على الوجه الصحيح الذي قعده أهل العلم، ولن يكون طالب العلم على القوة المتينة التي نرجوها في مثل هذا الزمن إلا إذا كان متشبعا بعلوم اللغة سائر علوم اللغة، ولذلك الشاطبي قارن بين من يُدرك علوم اللغة، وبين من يُدرك الشريعة بثلاث مراتب اطويها بالمعنى قال:

الضعيف في علوم اللغة فهو ضعيف في الشريعة، والمتوسط في علوم اللغة فهو متوسط في الشريعة، والمنتهي في علوم اللغة فهو المنتهي في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت