"باب في المفتي والمستفتي والتقليد": هذا ذكره فيما سبق أن صفة الحال المستفيد أنها داخلة في مفهوم أصول الفقه سبق أن أصول الفقه هو أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد يعني حال المجتهد من هو المجتهد هذا لابد من ضوابط تبين حاله لأنه هو الذي يستطيع أن يعمل تلك الأصول والقواعد فيستنبط أصول الفقه قواعد وأصول يستطيع المجتهد بواسطتها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية هذه فائدة أصول الفقه يعني كيف تصل إلى أن هذا حرام وهذا واجب وهذا مندوب وهذا مباح وهذا مكروه تعمل أصول الفقه في الأدلة - حينئذ - يخرج إليك حكم وأما إن كنت جاهل بهذا الفن فلا يمكن أن تصل إلى الحكم الصحيح وتكون مقلدا حتى في وجه الاستدلال، ثَمَّ أمران يخلط بينهما طلاب العلم يعني يظن أن التقليد بمعنى أنه لا يتقيد بمذهب معين نعم هذا حسن لا يتقيد بالنتيجة أما في طلب العلم لابد أن يتقيد مذهب أبو حنيفة مالك الشافعي إلى آخره لابد أن يأخذ مذهب فيتفقه به ثم بعد ذلك ينطلق، ويكون حرا يعني لا يتقيد بالمذهب قد لا ينظر في القول بأنه للشافعي أو أحمد .. إلى آخره فينطلق يقول أنا اخترت هذه المسألة قول الشافعي اخترت هذه المسألة قول أبي حنيفة سواء من المتقدمين أو من المتأخرين نقول هذا عدم تقليد، ولا شك لكن انطلقت فخرجت عن مذهبك مثلا الحنبلي إلى أبو حنيفة قلت أنا آخذ قول أبي حنيفة في هذه المسألة .. طيب هذا عدم تقليد لكن إذا أثبت الحكم بما أثبته به أبو حنيفة مع الدليل ما وجه الاستدلال كيف وصل أبو حنيفة إلى هذا القول - حينئذ - يكون خرج من تقليد فوقع في تقليد آخر لكنه مغلف بمعنى أنه يدعي الاجتهاد وأنه تحرر عن التقليد ولكنه قلد في وجه الاستدلال لم يتقيد بمذهبه في كون هذا الشيء محرما، وقال بإباحته قول آخر ثم بعد ذلك لم يدرِ مأخذ هذا الحكم بماذا قال به أبو حنيفة الذي يستطيع أن يميز بين هذا وذاك وهو الذي يكون أصوليا وكلما تبحر طالب العلم في هذا الفن استطاع أن يقف بين الأقوال ويزنها بميزان الشرع الصحيح.
"باب في المفتي": المراد المفتي هنا المجتهد المطلق، المفتي اسم فاعل من أفتى الرباعي يفتي إفتاء والفتوة والفتيا لغة: بيان الحكم.
واصطلاحا: بيان الحكم الشرعي، المفتي هذا له شروط عندهم والمستفتي هو طالب الفتوى مستفتي مستفعل اسم فاعل من استفتى يستفتي فهو مستفتي الترتيب هنا لِطلب والتقليد سيأتي فرع يخصه إن شاء الله - تعالى -