فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 247

القول الثاني: موقوف"وقيل موقوف": لتعارض الأدلة في ذلك يعني صاحب هذا القول توقف قد يحتمل الوجوب ويحتمل الندب والله أعلم - حينئذ - لتعارض الأدلة توقف هذا القائل وهل الوقف قول أو لا؟ ... حكم أولا؟ .... الصحيح عند الأصوليين أنه حكم يعني فتوى يعتبر فتوى إذا قال الله أعلم أفتى بعض الناس إذا قال الله أعلم أفتى يعني اذهب وخذ ما تريد. إذًا:"وقيل موقوف": أي هذا الفعل موقوف لتعارض الأدلة في ذلك،"وقيل مستحب": يعني مندوب .. لماذا؟ لأنه المتحقق المتيقن، ثَمَّ قدر مشترك بين الندب، وبين الواجب جنس مشترك وهو أن كل منهما مطلوب الفعل - اشتركا في أن كل منهما مطلوب الفعل - إذا دل الدليل على أن هذا الفعل مطلوب الإيجاد وتردد بين أعلى وأدنى نحمله على ماذا؟ على الأدنى حتى يأتي دليل نتحقق به أن المراد به الأعلى فقالوا في مثل هذا الفعل نحن مأمورون بالتأسي، والأصل في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث مشرعا، وليس البحث هنا فيما هو من الجبلي أو العادي، وإنما رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا الفعل على وجه القربة والتعبد والطاعة فصار الأصل فيه ماذا؟ أنه للتشريع وتردد بين الإيجاب والندب نحمله على اليقين حتى يدل الدليل الواضح البين أنه واجب. إذًا"وقيل مستحب".. لماذا؟ .... لأنه هو المتيقن لرجحان الفعل على الترك وبه قال الشافعية هذا القول الاستحباب قال به الشافعية، ورواية عن أحمد واختاره الشوكاني - رحمه الله - تعالى - وهو المرجح الصحيح لكنه مستحب في حقنا، وأما في حقه - عليه الصلاة والسلام - ففيه التفصيل إن لم يقع البيان للناس إلا بالمرة الأولى فصار واجبا في حقه ثم إذا علمه - حينئذ - صار حكمه حكم أمته لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ وهو مأمور بماذا؟ ببيان التشريع ما حكم بيان التشريع للأمة؟ واجب ولو كان مستحبا ولو كان واجبا - حينئذ - يتعين عليه الإيجاب من جهتين من جهة كون الفعل واجبا ومن جهة البلاغ والبيان:

يا أيها الرسول بلغ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ چ المائدة: 76

هذا واجب فإذا كان ثَمَّ مندوب بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - نقول تبيين النبي - صلى الله عليه وسلم - للمندوب واجب ثم إن علم للناس للأمة انتشر بأنه مستحب - حينئذ - انتقل حكمه في حقه من الوجوب إلى الاستحباب ... إذًا يعني هذه الثلاثة أقوال تردد أهل العلم في بيان الحكم في هذه الأفعال في حقه - عليه الصلاة والسلام - وفي حقنا والصواب أنه مستحب في حقنا مطلقا، وفي حق النبي - صلى الله عليه وسلم - متردد بين الإيجاب إن لم يحصل بلاغ إلا به فيكون واجبا ثم إذا علم ذلك الحكم صار حكمه حكم الأمة وهو الاستحباب ..."في حقه وحقنا": يعني الحق، المراد به: أمر المقضي والموجود والثابت.

وأمَّا ما لم يكُن بقُربةٍ يُسمَّى في حقهِ وحقنا مُباحُ وفِعلُهُ أيضًا لنا يُباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت