فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 247

"اكتبوا لأبي شاه"نقول: هذا داخل فيه السنة كما سبق في بيان الأمر هنا الأولى أنه لو أمر كتب فعله، وأمر:"أسلم تسلم"هذا داخل في مفهوم الأمر الشرعي، وإن لم يكن داخلا في مفهوم الأمر اللغوي - حينئذ - نقول الأمر له حقيقة شرعية كذلك لو نهى بالكتابة - حينئذ - نقول هذا معنى شرعي، وليس بمعنى لغوي لذلك نقول الأمر له حقيقة شرعية، وكذلك النهي له حقيقة شرعية الأمر إذا أمر به في الكتابة مثلا:"اكتبوا لأبي شاه"- حينئذ - نقول: هذا داخل فيه داخل في مفهوم السنة وكأمر علي بالكتابة يوم الحديبية

أو فعل ولو بإشارة على الصحيح لأنه كالأمر به كما في حديث كعب بن مالك:

"يا كعب قال لبيك يا رسول الله": فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك أشار إليه هكذا هل هو من السنة أو لا؟ داخل في السنة لكنه بالإشارة لا بالفعل بالإشارة لا بالقول، والإشارة داخلة في مفهوم الفعل وإشاراته إلي أبي بكر الصديق رضي الله - تعالى - عنه يتقدم في الصلاة، وإشاراته بالطواف للحجر كذلك كل داخل في سنته وهو من السنة الفعلية ... من السنة الفعلية

ويدخل في الفعل الهم حيث إنه من أفعال القلوب، والقصد منه إيقاع الفعل ولكنه لم يقع وهو- صلى الله عليه وسلم - لا يهم بفعل شيء إلا وهو مشروع دل على أنه إذا هم بشيء ولم يفعله - حينئذ - فعله يكون مشروعا لأنه مبعوث لبيان الشرع مثاله:

همه أن يجعل أسفل الرداء أعلاه في الاستسقاء فثقل عليه فتركه - حينئذ - قال أهل العلم بسنية ذلك مع كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله وإنما هم بذلك فتركه، فالسنة - حينئذ - تكون ثلاثة أقسام: سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية.

قولية، فعلية، تقريرية هذا تقسيم باعتبار ذاتها هذا هو المشهور عند الأصوليين السنة ثلاثة أقسام. ثمَّ مبحث عندهم هل الترك فعل أو لا؟ منهم من جعله قسيما للفعل، ومنهم من جعله داخلا في مفهوم الفعل على هذا أو ذاك نزيد قسما رابعا ونسميه: السنة التركية يعني ما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه مع وجود المقتضي - حينئذ - نقول السنة تركه ... السنة هي تركه، ولذلك ذكر ابن تيمية - رحمه الله - تعالي في الاقتضاء وغيره أن الشيء إذا وجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد المقتضي وانتفى المقتضى ففعله يكون - حينئذ - بعده بدعة وليس بسنة كالمولد مثلا وجد المقتضي وهو كونه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو يعلم متى ولد، ويعلم هل ثم ما يترتب على فعله احتفال أو لا، ومع ذلك تركه - حينئذ - نقول فعله بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتبر من البدعة، وهذا من الأدلة التي يهدم بها تلك البدعة.

إذًا: سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية، وسنة تركية: وضابطها كل ما وجد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدا ففعله بعد ذلك يعتبر من البدع، والسنة بأنواعها الثلاث المشهور عند الأصوليين السابقة وزد عليها الرابعة حجة ... حجة: يعني يحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسبات الشريعة، ويحتج بفعله، ويحتج بتقريره، ويحتج بتركه لدلالة المعجز على صدقه، وأمر - سبحانه - بطاعته، وحذر عن مخالفة أمره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت