واحد من هو؟ ... المخاطب يحتمل أنه خالد أو محمد أو فيصل ... الخ، - حينئذ - دخول هؤلاء ليس واحدا، وإنما يشمل الأول فإن كان هو سقط الثاني والثالث، إن لم يكن الأول فهو الثاني، إن لم يكن الثاني فهو الثالث، فاللفظ صادق على الجميع لا دفعة واحدة بحيث يدخل تحت اللفظ، وإنما على جهة البدلية، ولذلك لو قال:
"أعتقت عبدا من عبيدي":"عبدا"والعبيد مئة هل كل هؤلاء العبيد المائة يدخلون في هذا اللفظ؟ نقول: نعم يدخلون لكن ليس دفعة واحدة بمعنى أن الحكم يصدق عليهم، أكرمهم كلهم أو أعتقهم، وإنما المراد به أعتق عبدا من عبيدي فيصدق بالأول إن أعتقه - حينئذ - انتهى مدلول اللفظ، فاللفظ يدل على شيء واحد وهو نكرة فمدلوله الوحدة ليكون واضحا، إذا العموم المطلق عموم البدلية يعني يشمل كل من يصدق عليه اللفظ لكن ليس مرة واحدة بخلاف العموم الذي يسمى عموما - حينئذ - يكون شموله دفعة واحدة:
"أكرم العلماء": كل العلماء يدخلون في هذا اللفظ فكلهم تكرمهم، وأما"أعتق عبدا": فهذا يشمل كل العبيد إلا أنهم لا يدخلون دفعة واحدة، وإنما يصدق بالأول فإن أعتقه - حينئذ - سقط البقية، والعام يدخله الاستثناء بخلاف المطلق.
"المطلق": لغة اسم مفعول، اُطْلِقَ يُطْلَقٌ فهو مطلق، مأخوذ من مادة تدور على معنى الانفكاك من القيد، مطلق من القيد كاسمه.
اصطلاحا: ما دل على الحقيقة بلا قيد بعضهم يعبر بالماهية وهما بمعنى واحد، شيء دل على الحقيقة بلا قيد: لو قال:"رجل"هذا دل على الحقيقة. ما هي حقيقة رجل؟ ... ذكر من بني آدم بالغ هكذا قالوا، فلفظ"رجل"لا يختص به زيد من الناس، هل يمكن أن يقول شخص اسمه خالد يقول هذا اللفظ"رجل"لي فقط وبقية الناس لا؟ ... لا يمكن.
هل يدل على حقيقة؟ نقول: نعم يدل على حقيقة. ما هي هذه الحقيقة؟
ذكر بالغ من بني آدم، - فحينئذ - يصدق لفظ"رجل"على كل شخص لكنه على جهة البدلية لأن مدلول النكرة وإن كان بالوضع أو باللزوم،"ما دل على الحقيقة بلا قيد"يعني لم يقيد، لو قال:"أكرم رجلا"
يصدق على أي رجل فيكرمه وينتهي الأمر، لكن لو قال:"أكرم رجلا صالحا"قيده أو لا؟ ... قيده. هل هذا مطلق أو مقيد؟ مقيد لأن لفظ"رجل"دل على الحقيقة لكن ليس على إطلاقه، ليست الرجولة من حيث هي رجولة بل وصف زائد وهو كونه صالحا.
"ما دل على الحقيقة بلا قيد": لا يقيد"ما دل على الحقيقة بلا قيد": أي أنه شائع في جنسه لا يتناول إلا فردا واحدا من أفراد الحقيقي بدون قيد.
والمقيد كاسمه مقيد: اسم مفعول من القيد: وهو: ما وضع فيه قيد من إنسان أو حيوان.
واصطلاحا:"ما دل على الحقيقة بقيد، هو المطلق لكنه يوصف"
"ما دل على الحقيقة بقيد"- حينئذ - تقول: أكرم عبدا، نقول: هذا مطلق، أكرم عبدا طويلا أو مؤمنا، - حينئذ - صار مقيدا، ومعنى ذلك أن المقيد يدل على الحقيقة كالمطلق ولكنه يتناول معينا بسبب وصف زائد كقوله:
[فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ] {النساء:92}
قال المصنف - رحمه الله تعالى:
ويحمل المطلق مهما وجدا على الذي بالوصف منه قيدا