فنستغفر الله من هوى النفوس فهذا بعض عقابه , و نعوذ برضاه من سخطه و بمعافاته من عقابه:
قالوا: فسادُ الهوى (1) يُرْدي *** فقلت: يُرْدي هوى الفسادِ
كم سيآتٍ و كم خطايا *** نادى علينا بها المُنادي
و مما أغضب الإسلام , و أوجب الآلام . أن أهل سيس (2) الملاعين , مسرورون (3) لبلائنا بالطواعين . حتى كأنهم في أمان , أو عليه أن لا يقربهم ضمان . أو كأنهم إذًا ظفروا , { رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا } (4) .
سُكّانُ سِيْسَ يَسُرّهم ما سانا *** و كذا العوائذُ من عدوِّ الدين ِ
اللَّهُ يُنْفِذُهُ إليهم عاجلًا *** لِيُمَزَّقَ الطاغونَ بالطاعونِ
هذا , و هو للمسلمين شهادة و أجر , و على الكافرين رجز و زجر.
إذا صبر المسلم على مصيبته فالصبر عبادة , و قد ثبت عن نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام أن"المطعون شهيد", فهذا ثبوت حكم بالشهادة . و هذه الخَفِيَِّة , تعجب الحنفيّة .
فإذا قال قائل: هو يعدي و يبيد , قل: بل الله يبدئ و يعيد . فإن جادل الكاذب في دعوى العدوى و تأوّل , قلت: قد قال الصادق
ـــــــــــــــ
(1) في الأصل و ف , ظ: الهوى بالقصر , و ما أثبته من ع , و هو يناسب السياق . لأن المراد هنا أن فساد الهواء يؤدي إلى الإصابة بالمرض الذي يودي بحياة الإنسان , و هذا قول الأطباء القدامى كما تقدم .
(2) قال ياقوت:"بلد هو اليوم أعظم مدن الثغور الشامية , بين أنطاكية و طَرسوس , على عَيْن زَرْبة". و يقال لها سيسيَّة , و كان أهلها من الأرمن , فلحقوا بأعالي الروم (3/297-298) .
(3) وقعت في جميع النسخ: مسرورين - لحن .
(4) الممتحنة: 5 .