ينقلها برغوث الفئران . وهو في أصله يصيب القوارض ، و لكن الوباء في الإنسان ينشأ من جراء الاتصال ببراغيث القوارض المصابة" (1) ."
وينقل الحافظ في هذا الكتاب عن أبي الوليد الباجي تعريفه للطاعون، فيقول:"هو مرض يعم الكثير من الناس ، في جهة من الجهات ، بخلاف المعتاد من أمراض الناس ، ويكون مرضهم واحدًا ، بخلاف بقية الأوقات ، فتكون الأمراض مختلفة" (2) .
و الطاعون ثلاثة أنواع ، أو بتعبير علمي: ثلاثة أشكال سريرية:
الأول: هو الطاعون اللمفاوي الورمي ( الدَّبل ) :
و يتميز بتورم العقد اللمفاوية ؛ و هو المراد بقول ابن سينا في وصف الطاعون:"مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا ، يحدث في مواضع الرخوة و المغابن من البدن ، و أغلب ما يكون تحت الأبط .." (3) .
و يشكل هذا النوع حوالى ثلاث أرباع حالات الطاعون. و هو يبدأ ـ في العادة ـ برعشة ، ثم قئ ، فصداع ، فدوار ، فحساسية ضد الضوء ، و ألم في الظهر و الأطراف ، و أرق ، و فتور في الشعور ، أو هذيان ، و ترتفع درجة الحرارة بسرعة إلى (40 ْ ) س ، و ربما أكثر . و يتكرر هبوطها درجتين أو ثلاث درجات في إلىوم الثاني أو الثالث ، مع انهيار ملحوظ .
ومن المعتاد أن يصاب المريض بالإمساك ، أما الإسهال فعلامة خطيرة ، و إنذار بالموت . وأوضح العلامات المميزة للمرض ، البروز المبكر للعقد اللمفاوية التي تتوزع عادة في أصل الفخذ والإبط .
ــــــــــــــ
(1) انظر الموسوعة البريطانية:
(2) ق 11/ أ .
(3) انظر من هذا الكتاب: ق 12 / ب .