وقد استوعبت الكلام على ذلك في"فتح الباري"وهذا ملخصه:
قال الحليمي: يحتمل أن يكون الذين يُسَلسلون (1) من الشياطين مسترقو السمع منهم ، وأن تسلسلهم (2) يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا مُنعوا / في زمن نزول القرآن من استراق السمع [33/أ] مطلقًا ، في رمضان وفي غيره ، فزيدوا التسلسل فيه مبالغة في التحفظ . قال: ويحتمل أن (3) يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون فيه إلى إفساد المسلمين ، مثلما كانوا يخلصون في غيره ، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات به ، و بقراءة القرآن ، والذكر والصلاة ، انتهى .
وقال ابن خزيمة: المراد بالشياطين في الحديث بعضهم لا كلهم ؛ وترجم لذلك في"صحيحه"وأورد ما أخرجه - واللفظ له والترمذي وصححه و النسائي والحاكم ، من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم _"إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ، صُفِّدت الشياطين بغير قيد". و في رواية الترمذي"صُفِّدت الشياطين ومردة الجن"، بـ"الواو"العاطفة .
وعند النسائي من وجه آخر ، عن أبي هريرة بلفظ:"وتُغَل فيه مردة الشياطين" (4) .
وقوله:"صُفِّدّتْ"_ بضم أوله _ أي شُدَّتْ بالأصفاد وهي الأغلال ، واحدها صَفَدٌ _ بفتحتين _ وهو ما يُوثق به الأسيرُ من قَيْدٍ
ـــــــــــــــ
(1) ف: يتسللون ، و في هامشها: يتسلسلون ـ كلاهما تحريف .
(2) ف: تسللهم ـ أيضًا .
(3) ( أن ) ليست في ف .
(4) ظ: الجن .