شاهدين، وكان التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنا، ويؤخذ بهما الحق لطالبه، ولا يمين عليه، ثم وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجيز اليمين مع الشاهد لصاحب الحق، ويأخذ حقه، ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من شاهدين، ويعطون بها، دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عز وجل: {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [1] [2] ، ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى أعلم [3] .
وقد ناقش الشافعي - رحمه الله - أولئك الذين لا يجيزون الحكم في الأموال بالشاهد واليمين فقال:"فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الناس، خلافا أسرف فيه على نفسه، فقال: لو حكمتم بما لا نراه حقا من رأيكم لم نرده، وإن حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها، فقلت لبعضهم: رددت الذي يلزمك أن تقول به، ولا يحل لأحد من أهل العلم عندنا خلافه: لأنه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم [4] ."
(1) سورة البقرة الآية 282
(2) الإمام الشافعي: الأم جـ7 ص16.
(3) الإمام الشافعي: الأم جـ7 ص7.
(4) الإمام الشافعي: الأم جـ7 ص7.