خداج ثلاثا غير تمام [1] » فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال اقرأ بها في نفسك. . . الحديث [2] .
وأما الحنفية فقد احتجوا على عدم تعيين الفاتحة بالفرضية بأدلة:
الأول: إن تعيين الفاتحة زيادة على النص القرآني:
{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [3] .
بخبر الواحد. والزيادة على النص نسخ، وخبر الواحد لا ينسخ القرآن. قال السرخسي: ولنا قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [4]
فتعيين الفاتحة يكون زيادة على هذا النص، وهو يعدل النسخ عندنا، فلا يثبت بخبر الواحد [5] .
وقد ناقش الجمهور هذا الاستدلال، بأن الآية قد وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة [6] .
هذا وإن سباق الآية يؤيد ذلك، حيث الحديث في السورة كلها حول قيام الليل وكذا فإن القرآن يطلق ويراد به الصلاة، لاشتمال الصلاة على القرآن، ودليل ذلك قوله عز وجل: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [7] .
قال مجاهد: يعني صلاة الفجر.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: [9] » .
(1) صحيح مسلم الصلاة (395) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (2953) ، سنن النسائي الافتتاح (909) ، سنن أبو داود الصلاة (821) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (838) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 286) ، موطأ مالك النداء للصلاة (189) .
(2) أخرجه مسلم في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة برقم 395 جـ1 ص296.
(3) سورة المزمل الآية 20
(4) سورة المزمل الآية 20
(5) السرخسي: المبسوط جـ1 ص19.
(6) النووي: المجموع جـ3 ص287.
(7) سورة الإسراء الآية 78
(8) أخرجه البخاري في الأذان باب فضل صلاة الفجر جماعة جـ1 ص166.
(9) سورة الإسراء الآية 78 (8) {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}