فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1349

ومن هنا فإن التصور الصحيح للإسلام أن يدرس بحذافيره، وأن يؤخذ بأطرافه، وألا يتخصص في تخصص واحد من تخصصاته، فمن أخذ أيضًا بالرقائق وحدها دون التطبيقات لابد أن يضل سواء السبيل؛ لأنه لا يمكن أن يعرف فرائض الله تعالى والسنن التي شرعها رسوله صلى الله عليه وسلم والنوافل والمندوبات التي أمر بها وحض عليها من تلقاء رقائقه ومن تلقاء عاطفته الجياشة وحماسه المستمر، فإنه لا يمكن أن يعرف هذا إلا من الفقه بالأحكام والتضلع في معرفة الحلال والحرام، ومن هنا كان لابد للإنسان من الجمع بين جوانب الإسلام المختلفة، وكل هذا يشمله هذا العنوان الكبير الذي هو الإسلام.

وكثير من الناس إذا قرأ حديث ابن عمر: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) ظن أن الإسلام محصورًا في هذه الدعائم، وهذا خطأ في تصوري، فهل تتصور أن المسجد محصور في الدعائم الأربع التي هي أركانه؟ لا يمكن أن يتصور هذا متصور، بل هذه الدعائم هي أسسه وهي أركانه وأقوى ما فيه، لكن لا يعني ذلك انحصاره فيها، بل للإسلام ذروة سنام، وله فرائض، وله أخلاق، وله تتمات وله تكميلات لا حصر لها، والرسول صلى الله عليه وسلم قال لـ حذيفة بن اليمان عندما أوصاه في دعوته للناس: (ادعهم إلى كبير الإسلام وصغيره) ، وهذا صريح في أن للإسلام أركانًا كبيرة وله تشريعات دون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت