فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1349

علينا أن نعلم عباد الله! أن ما عند الله خير وأبقى، وأن أهل الأرض لا يملكون لأحد منا نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج:73 - 74] .

إن الله سبحانه وتعالى هو ديان السماوات والأرض، وقد قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام:17] ، وقال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [يونس:107] ، وقال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر:2] ، الأمر كله إليه {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى:53] ، السماوات السبع والأرضون السبع في قبضة يمينه، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.

وما يخافه الإنسان من العباد لا يساوي شيئًا مما عند الله، فالإنسان الذي ترهبه أو تخاف منه أو تخاف مكره أو بطشه، يمكن أن يموت في نفس اللحظة التي تخافه فيها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي كسرى:(أرسلكما كسرى؟ قالا: نعم.

قال: قتله ابنه البارحة)، فالذي أتعبكما قد قتله ابنه البارحة.

ولذلك لابد -يا إخواني- أن نعلم أن الأمر كله بيد الله، وأن المخلوقين لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شيئًا من هذا الأمر، ليس شيء في أيديهم، لا يستطيعون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا فكيف بمن سواهم؟! لابد أن نوحد الله تعالى وأن نخلص له، ولابد أن نعلم جميعًا أن الرزق من عند الله، وأن الخير بيد الله، وأن الثواب والعقاب كلاهما بيد الله، لا يملك أحد لأحد ثوابًا ولا عقابًا إلا الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت