السؤالما حكم جمع النساء في مكان لتعليمهن وموعظتهن من قبل رجل ليس لهن بمحرم، وهل يعتبر هذا من الاختلاط غير المشروع؟
الجوابصح:(أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! أنا وافدة النساء إليك؛ فإن إخواننا من الرجال قد غلبونا عليك، فاجعل لنا يومًا من نفسك.
فواعدهن يوم الخميس، فكن يجتمعن إليه فيعلمهن ويذكرهن، وكان مما قال: ما من امرأة يموت لها ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا كانوا لها سترًا من النار، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين).
وكذلك صح في الصحيحين:(أنه صلى الله عليه وسلم يوم العيد حين خطب ظن أنه لم يسمع النساء، فتوكأ على بلال فوقف على النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: يا معشر النساء! تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقامت امرأة من سطة النساء في وجهها سفعة فقالت: ولم يا رسول الله أيكفرن بالله؟! فقال: يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا.
قالت: ما رأيت منك خيرًا قط.
فجعل النساء يتصدقن، وبسط بلال ثوبه فجعلن يرمين فيه ما معهن من الذهب).
فهذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من الأمور المشروعة، وهذا ليس اختلاطًا؛ لأن الاختلاط هو مماسة أجساد الرجال لأجساد النساء الأجانب أو الاقتراب من ذلك، والاختلاط محرم، ولكن ليس هذا منه؛ لأن هذا هو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه في التعليم، وقد كان أصحابه رضي الله عنهم يفعلون ذلك أيضًا، وهكذا السلف الصالح كلهم، سواء أكان بحائل أم بدونه إذا لم تخش الفتنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهن وليس بينه وبينهن حجاب، كما ثبت في الصحيحين في الحديث الذي ذكرناه في خطبة العيد، وفي تدريسه لهن يوم الخميس، ولكن لا شك أن جعل الحاجز بين الإنسان وبينهن أحوط لعدم الريبة.