فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1349

وهنالك بعض الآيات الكونية التي لا تتعلق بنصرة الدين، لكنها تتعلق بصحة ما جاء في القرآن، فإسلام عدد كبير من الأطباء بسبب شفاء بعض المرضى الميئوس منهم بسبب شرب زمزم، أو بسبب قراءة القرآن؛ واضحٌ منتشر، وكذلك بعض الأمور العجيبة التي ترونها، وقد تكون أمرًا معتادًا لدينا نحن، لكن يجعله الله سببًا لإسلام بعضهم، لقيت شابًا إنجليزيًا في (برمنجهام) قد أسلم وحُسن إسلامه، فسألته أسلمت على يد من؟ فقال: أسلمت على يد هرة!! لم يسلم على يد أحدٍ من الدعاة، ولا بسبب شريطٍ ولا بسبب كتاب، إنما أسلم على يد هرة، فسألته عن ذلك، فذكر أنه كان سائقًا لليموزين -أي: تكسي- فاستأجره رجلٌ في وقت المساء.

وهو من شرق آسيا لا يدري هل هو من باكستان أو بنغلاديش أو غيرها، فحان وقت صلاة المغرب، فطلب منه أن يتوقف، وأن يترك العداد يشتغل حتى يصلي صلاة المغرب عند مسجد من المساجد، قال: فدخل الرجل يصلي وأنا مرتاح؛ لأنني من الصباح وأنا واقف والعداد يشتغل، فليس علي خسارة! فخرجت من السيارة فإذا هرة جميلة عند باب المسجد، فذهبت لأداعبها، وألعب معها، ففرت مني ودخلت المسجد، فرجعت كئيبًا حزينًا، فما وصلت إلى السيارة حتى خرجت مرةً أخرى تنظر إليّ، فرجعت إليها، فدخلت المسجد، ثانيةً وثالثة، فعرفت أنها تُحس أن شيئًا ما يعصمها في الداخل، وأنني لا أتجاسر عليها إذا دخلت، فتبعتها قليلًا لأرى ما بالداخل، فنظرت فإذا جميع المصلين في حال الركوع، وهم جميعًا خاشعون لله، نظرت إلى أناس كلهم يدينون لرب العالمين في هيئةٍ واحدة، فكان هذا سبب إسلامه.

وآخر أبوه يهوديٌ متعصبٌ متطرف من أغنياء الإنجليز، وهو طبيب من مشاهير الأطباء في لندن ويعمل معه طبيب ليبي في نفس المستشفى الذي يعمل فيه، فحصل بينهما شجار، فهذا اليهودي قال: ما من شعبٍ من شعوب الدنيا أوسخ ولا أقذر من المسلمين، فالطبيب الليبي قال له: هذا غير صحيح، وإن أقذر شيء في الإنسان لدى المسلمين أطهر من وجهك أنت، أنت تغسل وجهك كم مرة في اليوم؟ قال: مرة في الصباح.

قال: المسلمون ينظفون موقع خروج النجاسة، ويغسلونه خمس مرات، في أوقات الصلاة، وذكر له الوضوء، فأنكر هذا، فقال: تعال معي لتشهد ذلك في مسجد من المساجد، فخرج معه، فلما أتيا إلى مسجد لندن في إحدى الصلوات الجهرية -أظن أنها صلاة العشاء- وقف قبل الصلاة عند مكان الوضوء، فإذا الناس مقبلون على الوضوء، يأتي الإفريقي والآسيوي والإنجليزي والعربي المسلم، كلهم يتوضأ بنفس الهيئة، يغسل كل عضو ثلاث مرات، وهم لا يشاهدون هذا الرجل، ثم دخل المسجد وقال له: انتظرني هنا فقد حان وقت الصلاة، وأنت لا يحل لك أن تدخل المسجد، دعني أصلي وأعود إليك، فوقف حول الميضئة والناس مازالوا يأتون فيتوضئون ويدخلون، قال: انتظرت قليلًا فإذا الباب عندما يفتح يخرج إلي منه صوت جميل بنغمة هادئة، فأحببت أن أسمعه عن كثب، فاقتربت إلى الباب، فأدخلت وجهي فقط، فسمعت الإمام يقرأ قراءة هادئة جدًا، والناس وراءه في صمت رهيب يستمعون إليه، سمعت ذلك وقتًا ثم خرجت، ولم يشد هذا الأمر انتباهي كثيرًا، فأنا كثيرًا ما أسمع الأغاني والأناشيد، فهذا أمر طبيعي عندي، فوقفت في المكان الذي تركني فيه صاحبي، فلما قضى الناس الصلاة وسلموا، صاروا يخرجون أفواجًا، وكلما مر عليّ أحد منهم نظر إليّ نظرة مستغرب، وبدأ يقترب مني ويسألني ما شأنك؟ حتى تجمهر حولي عدد من الناس يقولون: إن وجهك مضيء يُشرق، وكنت أنكر ذلك ولا أظنه صحيحًا، حتى جاء صاحبي، فقال: ماذا في وجهك؟ قلت: ليس به شيء قال: بلى إن وجهك يضيء كالقمر، قال: فأنكرت ذلك فتقدمت إلى المرآة فنظرت، فإذا فيه بقايا من النور الذي ذكروا، فوجد أنه الجزء الذي دخل منه في المسجد، فقد أصبح مثل فلقة القمر، فكان هذا سبب إسلامه، وهذا الذي حصل لهذا الرجل لا يحصل الكثير من المسلمين ممن يدخل المسجد، لا يحصل لهم هذا النور، لكنها آية خصه الله بها.

ومثل هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في محلم بن جثامة، الذي قتل رجلًا يشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدًا رسول الله عند إسلامه: (اللهم لا تغفر لـ محلم) ، فمات فدفنوه فلفظته الأرض، ثم دفنوه أخرى فلقطته الأرض، ثم دفنوه ثالثةً فلفظته الأرض، فواروه بالحجارة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الأرض لتواري من هو شر منه) ، ولكنها آية، كذلك هذا الرجل الذي ابيض وجهه، كثير من المسلمين ممن هو خير منه لا يحصل له هذا، لكنها آية كانت سبب إسلامه.

ومثل ذلك طبيبٌ أمريكي متخصصٌ في الأمراض الباطنية، جاءته امرأةٌ مغربية مصابة بالسرطان في مراحل متقدمة، وأخبرها أنه ليس لها أي علاج، وأعطاها بعض مسكنات الألم، ونصحها بالخروج من المستشفى؛ لأن بقاءها فيه مُكلف، بل نصحها أن تذهب إلى قريتها أو مكانها حتى تموت، وكان ذلك بأسلوب مهذب، وفهمت منه المرأة اليأس من حياتها، وأنها لا يمكن أن تعيش، فقالت له بكل صراحة: أنا موقنة بأنني سأموت، لكن أخبرني فقط كم تتوقع بقي من عمري؟ قال: حوال شهر.

فذهبت هذه المرأة، وطلبت من زوجها أن يرتحل بها إلى مكة المكرمة، فذهب بها إلى المسجد الحرام، فلم تقبل الخروج منه، وجلست تشرب ماء زمزم وتقرأ القرآن، فلما مضت المدة المسموح بها في التأشيرة، وجدت أن شعرها قد ازداد وقد كانت تشرب الكيماويات التي تزيل الشعر، ووجدت أن صحتها قد تحسنت، وبعد مدة وجدت أنها قد برأت تمامًا، ولم تعد تحس بشيء، فرجع بها زوجها إلى نفس الطبيب الأمريكي، فلما شاهدها كاد يغمى عليه من الهول، وأمر بإجراء فحوص عاجلة لها، فوجد أن كل شيء سليم! وهو لا يصدق هذا، سألها عن السبب، فذكرت له ذلك، فكان هذا سبب إسلامه.

وآخر أيضًا كان يعالج الأمراض النفسية، ووجد أن الأصوات من أبلغ المؤثرات، فكان يجمع أشرطة الأغاني والموسيقى وغيرها من مختلف أنواع الشعوب، حتى أصوات الطيور يسجلها، فيسمع المرضى تلك الأشرطة، حتى وقع على شريطٍ من القرآن بتلاوة الشيخ محمد علي المنشاوي من سورة الرعد، فوجد أنه أشد تأثيرًا على المرضى من كل الأشرطة، فحاول أن يستعرض ما فيه، فسمع الكلام وإذ بالصوت عادي جدًا ليس مثل أصوات المغنيين الجميلة، فعرف أن القضية لا تتعلق بالنغمة والصوت، وإنما تتعلق بمضمون الكلام، وبحث عن تفسير هذه السورة، حتى وصل إلى قول الله تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] فقال: هذه النكتة! فكان ذلك سبب إسلامه، ومثل هذا كثيرٌ جدًا في أنحاء العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت