فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1349

بعد تحصيل الشروط والأجنحة يبدأ الإنسان في ترتيب أولوياته، ولاشك أن هذا الترتيب يحتاج إلى عناية كبيرة، وهو مما تختلف فيه مناهج المؤسسات، وتختلف فيه مناهج المشايخ، فليس لترتيب العلوم منهجية موحدة، بعض الناس يبدأ بعلوم الآلات ويترك علوم المقاصد؛ حتى يحرز من الآلات ما يستطيع به فهم المقاصد، ولكن هذا فيه خطر؛ لأنه قد ينقطع عن الطلب فيكون عارفًا فقط بالنحو والصرف والبلاغة، ولم يعرف شيئًا من الفقه ولا من الحديث! وهذه مشكلة.

والعكس في منهجية أخرى يبدأ الطالب بعلوم المقاصد ثم بعد ذلك تأتي الآلات، لكن في كثير من الأحيان يمتلئ الطالب بالمقاصد، وتبقى ثغرة كبيرة جدًا فقدها من الوسائل، فيحتاج إذًا إلى الاعتدال والموازنة، فيأخذ من كل علم طرفًا في البداية، وأهل العلم ألفوا في كل علم كتبًا متفاوتة الحجم، كتب صغيرة للمبتدئين، وكتب متوسطة، وكتب كبيرة جامعة، فلابد أن يبدأ الإنسان من كل علم بكتاب من المختصرات أولًا؛ حتى يأتي ويغطي المساحة التي يريد دراستها، والعلوم الشرعية وآلاتها تصل إلى خمسة وأربعين علمًا فقط، أي: خمسة وأربعين تخصصًا، فكل علم من هذه العلوم يأخذ الإنسان فيه كتيبًا صغيرًا أو مختصرًا فيقرؤه، وإذا حفظه فهذا أفضل وأكمل، ثم بعد ذلك يأتي التوسع، وسيجد نفسه قادرًا على المتابعة، وإذا استطاع أن يأخذ من كل علم عددًا من الكتب يحفظها فيه؛ فسيكون أهلًا حينئذ للازدياد حتى يصل إلى مستوى الاجتهاد، وإذا لم يستطع فعلى الأقل يكون لديه عدد من الكتب في العلوم السياسية، فهذا من الأمور التي لابد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت