فهذا المقام الرفيع يناله الخاشع لله سبحانه وتعالى إذا تذكر أن الله يخاطبه؛ فيقول: (حمدني عبدي أثنى علي عبدي مجدني عبدي هؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل) .
فيشعر الإنسان حينئذ بهذا التقريب العظيم، وأنه صار كليمًا لله سبحانه وتعالى حين أعلى منزلته، وخاطبه الرب سبحانه وتعالى الذي لا يشغله شيء عن شيء، ولا كائن عن كائن، ولا تختلط عليه اللغات، ولا تلتبس عليه، فهو سبحانه وتعالى يخاطبك بهذا الجواب، وأنت تقول في رفعك من الركوع: سمع الله لمن حمده، إقرارًا بذلك وإيذانًا بهذه المناجاة العظيمة، فكأنما أوتيت صحيفتك بيمينك، فالفرح الذي يحصل عندما تنال صحيفتك بيمينك هو الذي تصيح به في الملأ الأعلى وتقول: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة:19 - 20] .
فكذلك هنا إذا خشعت بين يدي الله في ركوعك ترفع صارخًا فتقول: سمع الله لمن حمده، فرحًا بهذا اللقاء للملك الديان سبحانه وتعالى، وسرورًا بهذه المناجاة التي أخلصت فيها لله، إن كثيرًا من الناس لا يتذوق هذا الطعم ولا يناله، فإذا قال: سمع الله لمن حمده لم تؤثر فيه، وإذا سمعها من إمام لم يفهمها أصلًا، وإذا سمع الرفع بالتكبير لم يؤثر ذلك فيه، وأولئك لا يمكن أن يعدوا من الخاشعين، بل وشتان بينهم وبين الخاشعين!