السؤالهل من نصيحة للنساء في تزهيدهن في اتباع الموضات ومتاع الدنيا؟
الجوابعلى النساء أن يتذكرن انتقالهن من هذه الدار إلى الدار الآخرة، وأن تعلم كل واحدة منهن حالها الآن، وما هي عليه من شدة الفزع والضعف، فإذا سمعت صوت رعد مجلجل خافت خوفًا شديدًا، وإذا رأت برقًا قاصفًا خافت خوفًا شديدًا، وإذا سمعت نبأً مفاجئًا خافت خوفًا شديدًا، فكيف لا تخاف من عذاب الله؟! يقول أحد الشعراء في مرثية زوجته بعد أن انتقلت إلى الدار الآخرة: امرر على الحِدث الذي حلت به أم العلاء فنادها لو تسمع أنى حللتِ وكنتِ جد فروقهًّ بلدًا يمر به الشجاع فيفزع فلقد تركت صغيرة مرحومة لم تدر ما جزعٌ عليك فتجزع فإذا سمعت أنينها في ليلها طفقت عليك شئون عيني تدمع وقوله: جد فروقة أي: شديدة الخوف.
فلذلك عليهن أن يتذكرن ما هن منصرفات إليه، وأن يتذكرن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين عندما سألنه عن أول من تلحق به من نسائه إلى الدار الآخرة قال: (إن أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا) ، فكن يتطاولن بأيديهن، لكن تبين أن المقصود بطول اليد الإنفاق، ففازت بذلك زينب بنت جحش فكانت أم المساكين، فهي أطولهن يدًا في الإنفاق، وليست أطولهن يدًا في الخلقة، فعلى من تريد الموضات أن تقدمها أمامها لتجدها في قبرها، من تريد البيت الوضيء والفراش الوطيء والسراج المضيء عليها أن تقدم ذلك لقبرها، فهي بحاجة إلى ذلك فيما أمامها، وقد قال: النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذه القبور مظلمةٌ على أهلها، وإن الله ينورها بدعائي وصلاتي) .