من التعاون على البر والتقوى: أن يوجد من يفرغ الذين يستطيعون الجلوس في تلك الأحياء للتعليم، قديمًا في صدر الإسلام كان الرجل إذا غزى يجهزه غيره، فيشركه في الأجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيًا فقد غزا) ، فالذي يفرغ داعية أو إمامًا أو معلمًا -حتى ولو كان معلمًا للقرآن فقط، وليس لديه من العلم ما يحمله كثيرٌ منكم- فإنه يشركه في الأجر، وأجرهما واحد عند الله سبحانه وتعالى، ومن الفضل العظيم أن تبقى في مكانك تزاول أعمالك ولا يتعطل شيء منها، ويكتب لك أجر ذلك الذي يقطع المسافات الشاسعة، ويغامر، ويقطع السيول، ويجلس في المستنقعات، وفي البيئات الموبوءة؛ ليعلم الناس الخير، وأنت شريك له في الأجر.
كذلك فإن كثيرًا من بلاد المسلمين بحاجة إلى الرحلات الدعوية النافعة التي ترد -على الأقل- بعض كيد المنصرين الذين يجوسون خلال الديار، وهذه الرحلات لا يمكن أن تتم إلا بتبرع غالبًا، فليس لديها جهات رسمية تتبناها وتقوم بأمرها، فأين الذين يسارعون إلى فعل الخير، ويقرضون الله قرضًا حسنًا، ويريدون مثل هذا الخير في ميزان حسناتهم؟