إن الصلة في اللغة تشمل كل اقتراب، فتشمل الزيارة والحديث والكلام والإهداء والتلطف وغير ذلك، فكل هذا يدخل في الصلة في اللغة.
وقد عرف البخاري صلة الرحم فقال: هي تشريك الإنسان قرابته فيما أوتي من أنواع الخيرات.
تشريك الإنسان قرابته: أي الذين بينه وبينهم قرابة، وهذا يشمل ما كان من الرحم وما كان من المصاهرة، فإن الله سبحانه وتعالى جعل نسب الآدمي رحمًا وصهرًا.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضًا في قوله: (ستفتحون أرضًا اسمها مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط، فإذا فتحتموها فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم نسبًا وصهرًا) ، وفي رواية: (رحمًا وصهرًا) ، وهذا يقتضي تشريك الإنسان ذوي قرابته في كل ما أوتي من أنواع الخيرات.
فإن كان الإنسان قد أوتي مالًا فتشريكه لذوي رحمه في ماله من صلة الرحم، وإن كان أوتي علمًا فتشريكه لذوي قرابته فيما أوتي من العلم من صلة الرحم، وإن كان أوتي جاهًا فتشريكه ذوي قرابته في جاهه من صلة الرحم، وإن كان أوتي عقلًا فتشريكه لذوي قرابته في الرأي والتسديد والنصيحة هو من صلة الرحم، وهكذا فكل خير أوتيه الإنسان فإن تشريكه لذوي قرابته فيه هو من صلة الرحم التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم.