الركن الثاني من أركان التخطيط هو: دراسة البيئة الداخلية: المقصود بالبيئة الداخلية: ما آتاك الله من الإمكانات، أن تعرف ما لديك من القوى، ما لديك من نقاط القوة وما فيك من نقاط الضعف لابد أن تدرسها تمامًا.
فإذا كان هدفك الكبير أن تكون مرضيًا عند الله، وتعلم أن ذلك لا يتم إلا من خلال العلم بشرعه، وتطبيق ما علمت، والدعوة إليه، والصبر على طريق الحق.
إذًا: أول الخطة: إحراز العلم، والعمل بكل جزئية تعلمتها، ثم بعد ذلك خطة الدعوة إلى ما تعلمته وعملت به، ثم بعد ذلك تربية نفسك وأطرها على الحق، والصبر حتى تصل إلى نهاية المشوار، وهو وقت الامتحان عند الموت.
فتدرس بيئتك الداخلية: ما لديك من نقاط القوة وما لديك من نقاط الضعف، فتجد لديك من نقاط القوة مثلًا: الهمة العالية التي لا ترضى بالدون، تريد الفردوس الأعلى من الجنة، تريد مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، تريد أن تسد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مسدًا كان يسده بعض أعلامها وعلمائها الكبار، تريد أن يكون لك أثر في تحمل هذه الرسالة، تريد أن تزيد عمر النبي صلى الله عليه وسلم من عمرك، فتقدم شيئًا من عمرك إمدادًا في مدة عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن العمر المقصود به التبليغ، وقد توفاه الله بعد أن عاش مبلغًا ثلاثًا وعشرين سنة، بلغ فيها رسالات الله، وبقي بعد ذلك كل تبليغ يبلغه أحد من أمته امتداد في عمره؛ لأنه أداء لمهمته، فأنت تريد أن تقدم شيئًا من عمرك إمدادًا وزيادة في عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخطط لذلك.
إذًا: من دراسة البيئة الداخلية عرفت منها نقطة قوة لديك وهي الهمة العالية، وكذلك من نقاط القوة لديك: الصبر والتحمل والجلد، وجدت أنك صاحب جلد وصبر وتحمل، وأنك لست من الذين إذا أصابتهم أية نكبة أو أخفقوا في أي مجال ينقطعون ويرجعون، فهذه نقطة قوة في طلب العلم لابد منها: التحمل والصبر.
وكذلك من نقاط القوة: وجود الوسائل: وجود من تدرس عليه، ووجود المكان الذي تدرس فيه، ووجود الكتب التي تدرسها، ووجود الوقت الذي يمكن أن تستغله في الطلب، فهذه من نقاط القوة المهمة.
ومنها: الذكاء، ومستوى الضبط والفهم الذي يؤهلك للطلب، فهذه قوة لديك تمتلكها.
ثم بعد هذا تدرس نقاط الضعف، ولابد أن تبحث عنها في نفسك، فإذا كان لديك من نقاط الضعف مثلًا: عدم ترتيب الأولويات، أو عدم البرمجة، أو إقبال على الدنيا ونهم على جمعها، أو لديك تكاليف كثيرة وأعباء كبيرة، أو دخلت في انشغالات تأخذ حيزاًَ كبيرًا من وقتك وتفكيرك، أو نحو ذلك من نقاط الضعف، فهذه نقاط لابد أن تخطط لسدها، فتستغل نقاط القوة لسد ثغرات الضعف.