إن علينا -عباد الله- بعد مدارستنا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نزيل ما بقي عالقًا بأذهاننا من أمور الجاهلية، فما نراه اليوم من حرص على الدنيا، وأخذها من غير حلها، وما نراه من فشو الكذب والغش، وما نراه من فشو قطيعة الرحم، وما نراه كذلك من المذلة لأعداء الله، وما نراه من الهوان أمام أمم الشر؛ كله من مظاهر الجاهلية الجهلاء.
إن رجلًا من أبناء المسلمين وقف في ملأ عظيم من الناس في الأسبوع الماضي، فذكر زعيمًا من الزعماء وقال: إن الناس لم يتفقوا على محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن أهل دولة كذا قد اتفقوا على هذا الزعيم الفلاني.
تبًا له كيف يقارن أحدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لو كان من الصالحين! فكيف يقارن زعيمًا من زعماء الدنيا وظالمًا من ظلمتها برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إن ذلك الملأ الذي قالت فيه هذه الكلمة ودوت فيه في الأبواق، لم يستنكر أحد منهم، ولا وقف أحد منهم للرد عليه، بل قد أعجبوا بكلامه؛ لأنهم جميعًا يتسابقون في ميدان واحد هو ميدان النفاق.