أن في عصمة العبد شبهة العدم؛ لأن الرق أثر الكفر، والكفر مبيح في الأصل فكان في عصمته شبهة العدم، وعصمة الحر تثبت مطلقة، فأنى يستويان في العصمة؟! وكذا لا مساواة بينهما في الفضيلة والكمال؛ لأن الرق يشعر بالذل والنقصان، والحرية تنبئ عن العزة والشرف ( [58] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn58 ) ) .
نوقش هذا الدليل من عدة أوجه:
الوجه الأول:
قولكم: (أن العبد آدمي من وجه، مال من وجه آخر) قلنا: ليس الأمر كذلك بل إنه آدمي من كل وجه، وذلك لأن الآدمي اسم لشخص على هيئة مخصوصة منسوب لآدم عليه السلام، والعبد بهذه الصفة، فكانت عصمته مثل عصمة الحر، على أن نفس العبد في الجناية له لا لمولاه، بدليل أن العبد لو أقر على نفسه بالقصاص والحد يؤخذ به، ولو أقر عليه مولاه بذلك لا يؤخذ به، فكان نفس العبد في الجناية له لا للمولى كنفس الحر للحر ( [59] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn59 ) ) .
الوجه الثاني:
قولكم: (الحر أفضل من العبد) ، فنعم، لكن التفاوت في الشرف والفضيلة لا يمنع وجوب القصاص، ألا ترون أن العبد لو قتل عبدًا ثم أعتق القاتل يقتل به قصاصًا وإن استفاد فضيلة الحرية، وكذا الذكر يقتل بالأنثى وإن كان الذكر أفضل من الأنثى ( [60] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn60 ) ) .
الوجه الثالث:
أن دم العمد مضمون بالقصاص فيستوي أن يكون قاتل العبد حرًا أو عبدًا، كدم الحر، وإنما بيان الوصف في الآية أن العبد إذا قتل عبدًا يلزمه القصاص، والقصاص عقوبة تدرأ بالشبهات، فيستدعي وجوبها انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم، وبعد انتفاء الشبهة الحر والعبد فيه سواء ( [61] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn61 ) ) .
دليل أصحاب القول الثالث:
أن القتل في المحاربة أو الغيلة حد لعموم المصلحة فلا تتعين فيه المكافأة، بل يقتل فيه الحر وإن كان المقتول عبدًا، والمسلم وإن كان المقتول ذميًا ( [62] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn62 ) ) .
واستدلوا على منع القود من الحر للعبد إذا لم يكن القتل غيلة بجملة من الأدلة، منها:
قوله ـ: چ ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ چ ( [63] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn63 ) ) .
وجه الاستدلال:
حيث دل خطاب المفهوم من الآية على أن الحر لا يقتل بالعبد ( [64] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn64 ) ) .
نوقش:
نوقش هذا الاستدلال من الوجهين اللذين نوقش بهما الاستدلال نفسه في أدلة أصحاب القول الثاني.
الترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول القائل بقتل الحر بالعبد إذا كان القتل في الحرابة، وعدم جوازه في غيرها، وذلك لقوة دليل القائلين به، وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( [66] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn66 ) ) حيث قال بعد أن ذكر الأقوال: (وهو أعدل الأقوال، وفيه جمع بين الآثار المنقولة في هذا الباب) .
ثمرة الخلاف:
تظهر ثمرة الخلاف فيما لو اعتبر هذا القتل حدًا سقط بتوبة الجاني قبل القدرة عليه، بينما لو اعتبر قصاصًا فلا يسقط القصاص ولو تاب؛ لأنه حق آدمي ( [67] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1380968#_ftn67 ) ) .
( [2] ) الحاوي الكبير للماوردي (12/ 11) .
( [3] ) رواه ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب هل يقتل الحر بالعبد؟ ص: (383) ، رقم الحديث: (2664) ، من طريق إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قالا: وذكره.
وفيه إسماعيل بن عياش، وإسحاق بن أبي فروة، وهما ضعيفان، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 128) : (هذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن أبي فروة، وتدليس إسماعيل بن عياش) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)