وعندما أرادت الدولة السعودية عام 1393هـ توسعة المسعى أصدرت هيئة كبار العلماء وقتها فتوى بجواز السعي فوق سقف المسعى نظرًا لأن المسعى قد استوعب مابين الصفا والمروة طولًا وعرضًا وجاء في الفتوى: (وبعد تداول الرأي والمناقشة انتهى المجلس بالأكثرية إلى الإفتاء بجواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة، بشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة، وأن لا يخرج عن مسامتة المسعى عرضًا)
وكل هذا يعني أن حدود نهاية الصفا قد تم تحديدها منذ ذلك الوقت وبناء عليه تم بناء الجدار الواصل من الصفا إلى المروة لذلك كان يفتي العلماء بعد ذلك ببطلان من سعى خارج هذا الجدار.
(2) وأما شهود الحال فقد وُثقت شهادة سبعة من كبار السن من أهالي مكة بالمحكمة العامة بمكة المكرمة وصدر بها صك شرعي بتاريخ 24/ 12/1427هـ جاءت شهاداتهم على النحو التالي:
1 -فوزان بن سلطان بن راجح العبدلي الشريف من مواليد عام 1349هـ، قرر قائلًا: إنني أذكر أن جبل المروة يمتد شمالًا متصلًا بجبل قعيقعان وأما من الجهة الشرقية فلا أتذكر وأما موضوع الصفا فإنني أتوقف.
2 -عويد بن عياد بن عايد الكحيلي المطرفي، من مواليد عام 1353هـ، قرر قائلًا: إن جبل المروة كان يمتد شرقًا من موقعه الحالي بما لا يقل عن ثمانية وثلاثين مترًا، وأما الصفا فإنه يمتد شرقًا بأكثر من ذلك بكثير.
3 -عبد العزيز بن عبدالله بن عبدالقادر شيبي، من مواليد عام 1349هـ، قرر قائلًا: إن جبل المروة يمتد شرقًا وغربًا وشمالًا ولا أتذكر تحديد ذلك بالمتر، وأما الصفا فإنه يمتد شرقًا بمسافة طويلة حتى يقرب من القشاشية بما لا يزيد عن خمسين مترًا.
4 -حسني بن صالح بن محمد سابق، من مواليد عام 1357هـ، قرر قائلًا: إن جبل المروة يمتد غربًا ويمتد شرقًا بما لا يقل عن اثنين وثلاثين مترًا. وكنا نشاهد البيوت على الجبل ولما أزيلت البيوت ظهر الجبل وتم تكسيره في المشروع، وأما جبل الصفا فإنه يمتد من جهة الشرق بأكثر من خمسة وثلاثين أو أربعين مترًا.
5 -محمد بن عمر ابن عبدالله زبير، من مواليد عام 1351هـ، قرر قائلًا: إن المروة لا علم لي بها وأما الصفا فالذي كنت أشاهده أن الذي يسعى كان ينزل من الصفا ويدخل في برحة عن يمينه، وهذه البرحة يعتبرونها من شارع القشاشية ثم يعود إلى امتداد المسعى بما يدل على أن المسعى في تلك الأماكن أوسع.
6 -درويش بن صديق بن درويش جستنيه، من مواليد عام 1357هـ، قرر قائلًا: إن بيتنا سابقًا كان في الجهة الشرقية من نهاية السعي في المروة وكان يقع على الصخور المرتفعة التي هي جزء من جبل المروة، وقد أزيل جزء كبير من هذا الجبل بما في ذلك المنطقة التي كان عليها بيتنا وذلك أثناء التوسعة التي تمت في عام 1375هـ، وهذا يعني امتداد جبل المروة شرقًا في حدود من خمسة وثلاثين إلى أربعين مترًا شرق المسعى الحالي، وأما الصفا فإنها كانت منطقة جبلية امتدادًا متصلًا بجبل أبي قبيس ويعتبر جزءًا منه وكنت أصعد من منطقة السعي في الصفا إلى منطقة أجياد خلف الجبل.
7 -محمد بن حسين بن محمد سعيد جستنيه، من مواليد عام 1361هـ، قرر قائلًا إن جبل المروة كان يمتد من الجهة الشرقية والظاهر أنه يمتد إلى المدعى وأما جبل الصفا فإنه يمتد شرقًا أيضًا أكثر من امتداد جبل المروة.
والملاحظ على هذه الشهادات أنها غير متطابقة فمنهم من لا يذكر الامتداد، ومنهم من أثبت الامتداد ولا يذكر المسافة، والذين أثبتوها على خلاف كم هي؟ ولم يتفق اثنان على قول واحد، وإن كان الغالبية يرون -حسب ذاكرتهم- أن هناك زيادة على الموجود حاليًا.
وخلاصة الأمر أن دليل المانعين القوي هو شهود العيان قبل البدء في أول توسعة عام 1375هـ ودليل المجيزين القوي هو شهادة الشهود بعد ذلك بـ 54 عامًا، ولكلٍ منهما أدلة أخرى لا ترفع الخلاف، من ذلك نقل المانعين لأقوال عدد من العلماء وخاصة علماء الشافعية والتي منها ما ذكره النووي في (المجموع) (8/ 76) : (قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعي فلو مر ورواء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف، قال أبو علي البندنيجي في كتابه(الجامع) : موضع السعي بطن الوادي، قال الشافعي في القديم: فإن التوى شيئًا يسيرًا أجزأه وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)