قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:"وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِقَوَاعِد مِنْ الأحْكَام مِنْهَا: إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح، أَوْ تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة وَمَفْسَدَة وَتَعَذَّرَ الْجَمْع بَيْن فِعْل الْمَصْلَحَة وَتَرْك الْمَفْسَدَة بُدِئَ بِالْأَهَمِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَخْبَرَ أَنَّ نَقْضَ الْكَعْبَة وَرَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَصْلَحَة، وَلَكِنْ تُعَارِضهُ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ، وَهِيَ خَوْف فِتْنَة بَعْض مَنْ أَسْلَمَ قَرِيبًا، وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ فَضْل الْكَعْبَة، فَيَرَوْنَ تَغْيِيرهَا عَظِيمًا، فَتَرَكَهَا ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. وَمِنْهَا فِكْر وَلِي الأمْر فِي مَصَالِح رَعِيَّته، وَاجْتِنَابه مَا يَخَاف مِنْهُ تَوَلُّد ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي دِينَ أَوْ دُنْيَا، إِلاَّ الأمور الشَّرْعِيَّة؛ كَأَخْذِ الزَّكَاة، وَإِقَامَة الْحُدُود، وَنَحْو ذَلِكَ""شرح صحيح مسلم" (5/ 222) تحت حديث رقم (1333)
قال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ:"يدل هذا الحديث: أن القيام بالإصلاح إذا ترتب عليه مفسدة أكبر منه وجب تأجيله، و منه أخذ الفقهاء قاعدتهم المشهورة"دفع المفسدة، قبل جلب المصلحة"."سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1/ 106) ."
(4) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس ( [1] ( http://www.aqsasalafi.com/new/admin1/aindex.php#_ftn1 ) ) ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"دعوه وأهريقوا على بوله سَجْلًا ( [2] ( http://www.aqsasalafi.com/new/admin1/aindex.php#_ftn2 ) ) ـ أو ذنوبًا ـ من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين"أخرجه البخاري برقم (220) ، وأبو داود برقم (380) ، والترمذي برقم (147) ، والنسائي برقم (56) وابن ماجه (529) .
وأخرجه البخاري (222) ، ومسلم (285) ، وغيرهما عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ"بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: مَهْ مَهْ! ( [3] ( http://www.aqsasalafi.com/new/admin1/aindex.php#_ftn3 ) ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:"لَا تُزْرِمُوهُ ( [4] ( http://www.aqsasalafi.com/new/admin1/aindex.php#_ftn4 ) ) ، دَعُوهُ."فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ:"إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، ـ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
فَتَرْكُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأعرابيَّ حتى فرغ من بوله فيه مراعاة لما يترتب على زجره وقطع بوله من المفاسد؛"كتلويث بدنه، وثيابه، وانتشار بوله في مواضع أُخَرَ من المسجد، وما يحدث من ضرر في بدنه، خاصة المسالك البولية""توضيح الأحكام من بلوغ المرام"للشيخ عبد الله البسام (1/ 142) بتصرف يسير.
ثانيًا: من الآثار السلفية:
(1) عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا توبة؟ قال: لا، إلا النار. قال: فلما ذهب قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أنَّ لمن قتل توبةً مقبولةً، قال: إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا. قال: فبعثوا في إثره فوجدوه كذلك.
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 401) ، وذكره القرطبي في"تفسيره" (5/ 333) ، وقال الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (4/ 343) برقم (2574 - 17) :"رجاله ثقات".
(2) قال: سفيان بن عيينة: كان أهل العلم إذا سئلوا ( [5] ( http://www.aqsasalafi.com/new/admin1/aindex.php#_ftn5 ) ) قالوا: لا توبة له، فإذا ابتلي رجل، قالوا له: تب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)