من الحديثين السابقين: حديث الأشعري و ابن عمر رضي الله عنهم في قوله صلى الله عليه و سلم:"يغبطهم الشهداء و النبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى،و مجلسهم منه"
14)تسميتهم بأولياء الله:
من حديث ابن عمر السابق في قوله صلى الله عليه و سلم:"هم أولياء الله عز و جل"
15)انتفاء الخوف و الحزن عنهم يوم القيامة:
من الحديثين السابقين: حديث الأشعري و ابن عمر رضي الله عنهم:"لا خوف عليهم و لا هم يحزنون"و قوله"و لا يفزعون، و يخاف الناس و لا يخافون"
16)أنّ المرء بمحبته لأهل الخير لصلاحهم و استقامتهم يلتحق بهم و يصل إلى مراتبهم، و إن لم يكن عمله بالغ مبلغهم:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله،كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم؟ قال:"المرء مع من أحبّ" (الصحيحان)
و في الصحيحين أيضا عن أنس رضي الله عنه أنّ رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة؟ قال:"ما أعددت لها؟"قال: ما أعددت لها من كثير صلاة و لا صوم و لا صدقة، و لكني أحبّ الله و رسوله، قال:"أنت مع من أحببت"، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه و سلم:"أنت مع من أحببت"فأنا أحب النبي صلى الله عليه و سلم و أبا بكر و عمر، و أرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، و إن لم أعمل بمثل أعمالهم
وعن علي رضي الله عنه مرفوعا:"لا يحب رجل قوما إلا حشر معهم" (الطبراني في الصغير)
من يختار للمحبة و الصحبة
قال القرافي:"ما كل أحد يستحق أن يعاشر و لا يصاحب و لا يسارر"
و قال علقمة: اصحب من إن صحبته زانك، و إن أصابتك خصاصة عانك و إن قلت سدّد مقالك، و إن رأى منك حسنة عدّها، و إن بدت منك ثلمة سدّها، و إن سألته أعطاك، و إذا نزلت بك مهمة واساك، و أدناهم من لا تأتيك منه البوائق، و لا تختلف عليك منه الطرائق
و يقول الشيخ أحمد بن عطاء: مجالسة الأضداد ذوبان الروح، و مجالسة الأشكال تلقيح العقول، و ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، و لا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، و لا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط
و يكفي في مشروعية التحري لاختيار الأصدقاء قوله صلى الله عليه و سلم:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (رواه أبو داود و غيره)
قال الأوزاعي: الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب، إذا لم تكن مثله شانته
قيل لابن سماك: أيّ الإخوان أحقّ بإبقاء المودة؟ قال: الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملَّك على القرب،و لا ينساك على البعد،إن دنوت منه داناك، و إن بعدت منه راعاك، و إن استعضدته عضدك،و إن احتجت إليه رفدك، و تكفي مودة فعله أكثر من مودة قوله
و قال بعض العلماء: لا تصحب إلا أحد رجلين: رجل تتعلّم منه شيئا في أمر دينك فينفعك، أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك، و الثالث فاهرب منه
قال علي رضي الله عنه:
إنّ أخاك الصِّدق من كان معك ... و من يضُرُّ نفسه لينفعك
و من إذا ريب الزّمان صدعك ... شتّت نفسه ليجمعك
و قال بعض الأدباء: لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرّك، و يستر عيبك، فيكون معك في النوائب، و يُؤثرك بالرّغائب، و ينشر حسنتك، و يطوي سيّئتك، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك
و قد ذكر العلماء فيمن تُؤثر صحبته و محبته خمس خصال:
أن يكون عاقلا، حسن الخلق، غير فاسق، و لا مبتدع، و لا حريص على الدنيا
1)أما العقل: فهو رأس المال و هو الأصل فلا خير في صحبة الأحمق
قال علي رضي الله عنه:
فلا تصحب أخا الجهل ... و إياك و إياه
فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه
يُقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه
و للشيء على الشيء ... مقاييس و أشباه
و للقلب على القلب ... دليل حين يلقاه
و العاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه، إما بنفسه و إما إذا فُهِّم
2)أما حسن الخلق: فلا بدّ منه إذ ربّ عاقل يدرك الأشياء على ماهي عليه، و لكن إذا غلبه غضب أو شهوة أو بُخل أو جبن أطاع هواه، و خالف ما هو المعلوم عنده، لعجزه عن قهر صفاته، و تقويم أخلاقه، فلا خير في صحبته
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)