قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى:ويُعفى لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك مالا يعفى لمن ليس كذلك، فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئًا البتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده، فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقي معه ذنب؛ لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب، ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة، والدافع لها قوي. ا.هـ. (11)
ثالثًا: الأعمال الصالحة:
هذا السبب من الأسباب العظيمة التي يحصل بها مغفرة الذنوب سواء كان العمل من الواجبات أو المستحبات، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها:
قوله تعالى: http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF [ النحل: 32] فلا يدخلون الجنة إلا بغفران ذنوبهم.
وقوله تعالى: http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF [ الأنفال 2 - 4] ، فإقامة الصلاة في وقتها وبأركانها وواجباتها وإخراج الزكاة وغير ذلك من الأعمال الصالحة سبب لمغفرة الذنوب والرزق الكريم.
عن عمرو بن عبسة السلمي (قال: سمعت رسول الله (يقول: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يَقُرِّبُ وُضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ الله إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى?، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى? عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لله، إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رواه مسلم.(12)
وفي «الصحيحين» : «مَنْ صامَ رَمَضانَ إيمانًا، واحْتِسابًا، غُفِرَ لهُ ما تَقدَّم مِنْ دَنْبه» ، (13) وفي رواية: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» ، (14) وفي رواية: «من قام ليلة القدر» . (15)
وسئل (عن صوم يوم عرفة فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» . وسئل (عن صيام يوم عاشوراء فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيةَ» .(16)
والأدلة في هذا كثيرة من القرآن والسنة، وهذا أمر معلوم لدى كل مسلم، فعلى كل أحد أن يكثر من الأعمال الصالحة قولية كانت أم فعلية.
رابعًا: اجتناب السيئات والذنوب:
قال تعالى: http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF [ النجم: 31 - 32] .
وقال تعالى: http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF [ النساء: 31] .
فهذا وعد من الله لعباده أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات غفر لهم جميع الذنوب والسيئات، وأدخلهم مُدخلًا كريمًا ـ كثير الخير ـ وهي الجنة المشتملة على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)