فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41549 من 67893

الحالة الثانية: أن يكون هذا التخدير في جزء من النهار يعني ساعة ساعتان ثلاث ساعات ثم يرجع إلى وعيه مرة أُخرى فأما الحالة الأولى لو أعطي المخدر مثلًا قبل طلوع الفجر وبقي مخدرًا حتى غربت الشمس وكان من الليل عازمًا على الصيام ناويا للصيام لكنه لما كان قبل الفجر بعشر دقائق أُعطي هذا المخدر فبقي مخدرًا حتى غربت الشمس فهل يصح صيامه أو لا يصح؟، الكلام في هذه المسألة هو كلام أهل العلم في مسألة إذا أُغمي على الصائم النهار كلهُ لأن مسألة التخدير مثل مسألة الإغماء إن لم يكن التخدير أبلغ لأن التخدير يكون بفعل الإنسان وجمهور أهل العلم على أنه إذا خدر النهار كلهُ فإنه لا يصح منه صيام، والعلة في ذلك هي أن الصيام إمساك بنية وهذا لا يصح منه أن يقال أمسك بنية لأن هذا ليس معه وعي إطلاقًا والصيام كما تعرفون أنه تعبد لله سبحانه وتعالى ولهذا قلنا في تعريف الصيام بالأمس أنه إمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا الذي فقد الوعي بالكامل لا تصح منه النية لا حقيقة ولا حتى حكمًا وبالتالي لا يصح صيامهُ.

ومن أهل العلم من قال: إن الإغماء أو التخدير كما هو حاصل الآن في هذا الزمن إنه لا يفسد الصيام قياسًا على النوم كما لو أن الإنسان نوى الصيام ثم نام قبل طلوع الفجر وما أفاق إلا بعد طلوع الشمس فإن هذا نام النهار كله وغاب معه العقل والإدراك فإذا قلتم أنه يصح هنا فإنه يصحُ هنا فإنه إذا صح من النائم صح من المغمى عليه.

ولا ريب أنه يختلف المغمى عليه أو المخدر عن النائم، فالنائم معه نوع إدراك، وأما المغمى عليه أو المخدر فإنه ليس معه إدراك بالكلية.

ولهذا الذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أن الصيام حينئذ لا يصح إذا خدر النهار كلهُ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يقول الله عزوجل كل عمل ابن أدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدعُ طعامهُ وشرابهُ وشهوتهُ من أجلي"فأنت تلاحظ في الصيام معنى أن الإنسان يمتنع طاعة لله سبحانه وتعالى وتعبدًا"يدعُ من أجلي"فالترك هنا من أجل الله سبحانه وتعالى هذا هو الصيام، أما ما يكون من ترك للطعام والشراب دون أن يكون في ذلك قصد الصيام فإنه حينئذٍ لا يكون صيامًا ولا يكون إمساكًا تمامًا.

مثل لو أن الإنسان أمسك عن الطعام والشراب ونحو ذلك على سبيل الحمية أو الرجيم أو نحو ذلك فالذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم هو قول الجمهور في هذه المسألة وأنه لا يصح صيامه.

وبناء على قول الجمهور الذين يقولون لا يصح صيامهُ فإذا كان التخدير لجزء معين من النهار بمعنى أن الإنسان في وسط النهار في رمضان ذهب إلى الطبيب من أجل أن يعمل له منظارا أو نحو ذلك فوضع له هذا المخدر وخدره تخديرًا كاملًا لمدة ساعتين مثلًا ثم بعد ذلك رجع وأفاق مرةً أُخرى فإن أهل العلم يختلفون في ذلك على قولين:

-فمن أهل العلم من يقول: إن هذا يقطع النية، والنية في العبادات يشترطُ استصحابها في بداية العبادة حقيقة وفي أثنائها حكمًا، ومعنى يستصحبها حكمًا أن لا يأتي بما يقطعها فلا يشترط أن يتذكرها كل الوقت فالإنسان في صلاته يسهو والإنسان في رمضان ينام والإنسان في الحج ينام ويغفو فالمقصود أن لا يأتي بما يقطعها، لا ينوي قطع الصيام ولا ينوي قطع الصلاة فإذا نوى قطع النية انقطعت فهذا هو المقصود بالاستصحاب الحكمي فأصحاب هذا القول يقولون إن غياب الوعي بالكامل يقطع النية، وبالتالي فإنه يفسد الصيام.

-و من أهل العلم من قال إن هذا يقاس على النوم لأنه إذا حصلت له النية في أول العبادة وحصل له الإغماء أو التخدير في وسطها فإنه حينئذ استصحب النية حقيقة في بداية العبادة وفي أثنائها هذا التخدير يأخذ حكم النوم بمعنى أنه لم يأت بما يقطع وإنما غابت النية حينئذ وأنتم تعرفون أن مسألة الاستصحاب في أثناء العبادة أهون من قضية ما يتعلق بعدم استصحاب النية في بداية العبادة ففي بداية العبادة الأمر آكد، أما في أثنائها فإنه أهون ولهذا ينام الإنسان ويغفل ويسهو في الصلاة وماتبطل صلاتهُ، لكن لو أنه غفل عن النية في بداية العبادة ما دخل في العبادة أصلًا وما صحت العبادة منه ففي بداية العبادة لابد من استحضار النية لكن في أثنائها الأمر أيسر من ذلك.

ولهذا الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم: أنه إذا حصل التخدير في وسط النهار أو في أثناء النهار دون أن يكون في أوله أو من أوله إلى أخره أن هذا لا يفسد الصيام.

هذا البحث في مسألة التخدير بالغازات التي تكون عن طريق الأنف أو الفم بعيدًا عما يكون مع التخدير من ملابسات أُخرى لكن لو وجدت ملابسات أُخرى مع التخدير فإن هذه تبحث لوحدها كما لو أدخل جهاز ومعه مثلًا مادة هلامية ونحو ذلك أو أعطي المريض حقنة مغذية مثلًا أو وضع في دم المريض حقنة مغذية كالسكر أو نحو ذلك هذه مسائل أُخرى سنبحثها لوحدها.

نحن نتكلم الآن عن عملية التخدير فقط.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت