فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 811

ابن تيمية رحمه الله ككثير ممن يذهب إلى أن السبحة ليست بدعة إنما لاحظ شيء واحدًا وهو أنه وسيلة للعد، وسيلة وليس غايةً، ولكنه رحمه الله قد فاته شيء بل أشياء طالما ذكرتها ونبهت عليها في بعض مؤلفاتي أو تعليقاتي، أول ذلك مع الإعتراف من الجميع من ابن تيمية ومن تقدمه ومن تأخر عنه أن السُبحة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كنتُ حققته في المجلد الأول من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة تحت حديث: (نعم المذكّر السُبحة) ووسعت ذلك بيانًا في ردي على الشيخ عبدالله الحبشي، فقد ذكرت أن السبحة لم تكن معروفة في عهد الصحابة بل لم تكن معروفةً في لغة العرب، لأن السبحة في لغة العرب هي النافلة أما إطلاق هذا اللفظ على هذا النظام، على هذه السلسلة من الحبات المختلفة الأشكال و الألوان، فهذا إصطلاح حادث لغة، كما أن السبحة نفسها أمر حادث ديانة، لقد خفي على بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ماتركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وماتركت شيئًا يبعّدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه) فإذا كانت نظرت ابن تيمية وغيره إلى السبحة من زاوية أنها وسيلة للعد، تُرى ألم يأتي الرسول عليه السلام للناس ولم يسن لهم سنة للعد للأذكار التي أمر أمته أو رغّب أمته على إحصائها وعلى عدها؟ لاشك أنه قد جاء ذلك بطريقتين أثنتين بقوله عليه السلام وبفعله، أما قوله فقد مرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببعض النسوة فألوى إليهن بيده للسلام وقال: (يانساء المسلمات أذكرن الله ولاتغفلن فتنسين الرحمة وأعقدن بالأنامل فإنهن مسؤلات ومستنطقاتٌ يوم القيامة) إذن هذا أمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعقد الذكر وعده وأحصاه بالأنامل، ولم يكتفي أنه بين لهم هذا الحكم الشرعي بل قرن مع البيانِ الحكمة، ونستطيع أن نقول العلة في الأمر بعقد الذكر والتسبيح بالأنامل قال عليه السلام: (فإنهن مسؤلات ومستنطقات يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت