(إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي سنة الفجر) لقد ذكر في هذا الكتاب المخصصات الكثيرة للحديث الأول لاصلاة بعد الفجر ولاصلاة بعد العصر، من ذلك مثلًا قوله عليه الصلاة والسلام: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها) إنسان تذكر صلاة ما بعد أن صلى الفجر فعليه أن يصلها وقت التذكر، ماذا فعلن بقوله لاصلاة بعد العصر خصصناهُ بهذا الحديث، رجل دخل المسجد فوجد الإمام داخلًا في الصلاة وهو لم يكن قد صلّى بعدُ سنة الفجر فإذا سلّم مع الإمام قام وجاء بركعتي سنة الفجر بعد الفجر، هذا خلاف قوله عليه السلام بعمومه لاصلاة بعد الفجر، رجلٌ كان قد صلى الفجر الفرض في مسجد ثم سار إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون فعليه أن يصلي فيه تكرار لفريضة وهو قوله عليه السلام: (لاصلاة في يوم مرتين) هذا عام خُصص وهكذا، يجري إعمال العام على الخاص، فإذا خُصص عمومٌ ما، ضعف دلالته من حيث عمومه وحينئذ يتسلط عليه بالتخصيص، العام الذي لم يقع عليه تخصيص، طيب فيما يتعلق بتحية المسجد بهذا الجمع أجاب ابن تيمية رحمه الله فقال: قوله عليه السلام لاصلاة بعد العصر أو بعد الفجر عامٌ قد خصص بكثير من المخصصات وأشرت إلى بعضها آنفا فحينما يأتي حديث عام آخر يخالف هذا العام المطلق ألا وهو قوله عليه السلام: (إذا دخل أحدكم المسجد فلايجلس حتى يصلي ركعتين) وفي الرواية الآخرى: (فليصي ركعتين ثم ليجلس) يقول ابن تيمية: هذا الحديث يخصص حديث لاصلاة بعد العصر وبعد الفجر لأن هذا لم يخصص بل بقي على عمومه وشموله من ناحيتين: الناحية الأولى أنه لم يجري عليه تخصيص بتسليط حديث عام عليه والناحية الآخرى وهي هامة جدًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد لفت نظر المسلمين إلى بقاء هذا العموم على عمومه حينما يكون الخطيب يخطب يوم الجمعة حيث لايجوز والخطيب يخطب أن يأمر الجالس يسمع خطبته بمعروف أو ينهى عن المنكر مع ذلك فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إذا جاء