فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 811

بعض الأئمة كالإمام البخاري -من السلف- والإمام الشوكاني -من الخلف الصالح- يرون -وما بينهما كثير- يرون أنَّ مدرك الركوع لا يعتد بتلك الركعة؛ لأنه قد فاته قراءة الركن ألا وهو الفاتحة.

وأرى أنَّ المذهب الأول مذهب الجمهور هو الصواب في هذه المسألة، وإن كنت -كما تعلمون إن شاء الله- لست جمهوريًّا؛ وإنما أنا أتبع الحق حيثما كان مع الكثير أو القليل؛ وذلك لأسباب منها -وهو أهمها-: أنه قد ثبت لديَّ الحديث الذي رواه أبو داوود في سننه بإسنادٍ غير إسناده، أنَّ من أتى الإمام وهو راكع؛ فليركع، وليعتد بالركعة. وإذا وجد الإمام ساجدًا فليسجد، ولا يعتد بالركعة، فأُخِذَ من هذا أن مدرك الركوع مدرك للركعة.

لكن حديث أبى داود بلا شك فيه ضعف ظاهر، وإن كان هذا الضعف ليس شديدًا؛ بل ولو كان شديدًا لأستغنينا عنه بإسنادين آخرين مدارهما على رجل من الأنصار، وأعني بإسنادين، باعتبار من أخرجهما، ولا أعني بإسنادين كل من المخرجين رواه بإسناد أولًا، ثم رواه آخر بإسناد ثان. لا.

وإنما أعني أن الإمام البيهقي -رحمه الله- روى في هذا الحديث الذي في سنن أبي داود [ .. ] بإسناد قوي عن رجل من الأنصار من طريق عبد العزيز بن رُفيْع، عن رجل من الأنصار أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال، وذكر معنى الحديث الذى ذكرته لكم آنفًا.

علة هذا الإسناد في رواية البيهقي أننا لم نعلم أنَّ هذا الرجل الأنصاري أهو تابعي أم هو صحابي؟

وإن كان يتبادر إلى الذهن أنه صحابي؛ لأن الراوي عنه تابعي معروف؛ وهو: عبد العزيز بن رُفيْع؛ ولكن الإنصاف يقتضينا أنَّ هذا التلازم ليس ضروريًّا في الأسانيد؛ أي: لا يلزم من رواية تابعي عن رجل من الأنصار، أو رجل من المهاجرين، أن يكون هذا الرجل أو ذاك صحابيًا؛ لاحتمال أن يكون ابن صحابي من جهة، ولأنَّه قد وقفنا مرارًا وتكرارًا على بعض الأسانيد يرويه التابعي عن تابعي عن صحابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت