فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 811

قريبًا من قيامه ))

تصوروا الآن كم تكون هذه الصلاة وهي طويلة؛ ولا أريد أن أتمم الرواية وإنما أريد أن أقف إلى هذه الصلاة التي أحيا فيها الرسول عليه السلام ما شاء من الليل حيث قرأ في ركعة واحدة هذه السور الطوال يقول حذيفة:-والشاهد هنا-"فما مر بآية رحمة إلا وقف عندها وسأل الله الرحمة، وما مر بآية مغفرة إلا وقف عندها وسأل الله المغفرة، وما مر بآية ذُكر فيها العذاب إلا وقف عندها واستعاذ الله من العذاب"وهكذا، مثل هذا ما جاء في حديث أبي ذر إنما وقع في قيام الليل، وإذا صلى عليه السلام منفردًا فلا يجوز الإطالة في ذلك إذا كان وراءه مؤتمون, كذلك لم يُنقل - كما أشرت آنفًا - إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكرر أيضًا مثل هذا التكرار في الصلوات التي كان يصليها مؤتم الناس به, لكن قد جاء في صحيح البخاري أن رجلًا من الأنصار كان يؤمهم، وكان كلما فرغ من قراءة الفاتحة يقرأ سورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1] ويكررها, وكان الذين يصلون خلفه يعلمون أن هذا من خيرهم وأفضلهم؛ فكانوا يكرهون أن يؤمهم غيره ولكن مع ذلك كان في قلوبهم شيء من وراء تكراره لهذه السورة- سورة الصمد - فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليه فسأله عن السبب: فقال:"إني أحبها"، قال: (( حبك إيها أدخلك الجنة ) )، وهو حينما كانوا يطلبون منه أن لايكرر هذا الشيء يلاحظون أن التكرار قد يمل بعض الناس فكان يقول لهم:"إن أعجبكم أممتكم وإلا فليؤمكم غيري"فذكروا ذلك للرسول عليه السلام, فأقره عليه الصلاة السلام على ذلك بل قال: (( حبك إياها أدخلك الجنة ) )، يمكن أن نأخذ من هذا الحديث أنه يشرع تكرار آية ما في الفريضة إذا كان ذلك برضى الجماعة؛ وليس سنة مضطردة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل ذلك في الفرائض، ولذلك كان ترداد هذا الإمام لـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} موضع استنكار من بعض أصحابه حتى وصل الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت