أما أنا فأقول:لا فقد أحيا السنة, ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما عرفتم آنفًا - كان يرفع صوته أحيانًا في قراءته في الظهر وفي العصر؛ مع أن السنة السر فيها ذلك لأن القصد من الجهر في مكان السر هو التعليم؛ وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه لأنه لا يخفى عليه وهو قد صلَّى سنين كثيرة وراء النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ دعاء الإستفتاح سرًا, كيف لا؛ وقد أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا:"يارسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟"قال أقول: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) )إلى آخر الدعاء المعروف من أدعية الإستفتاح, فهذا نص صريح أن الصحابة كانوا لا يسمعون ما يقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد تكبيرة الإحرام، ولذلك وجَّهوا إليه هذا السؤال: ماذا تقول بين تكبيرة الإحرام وبين القراءة أي جهرًا؟ قال: أقول: فذكر الدعاء، إذن لا يمكن أن نتصور أن عمر بن الخطاب لا يعلم أن السنة في دعاء الإستفتاح هو السر؛ ولكن جهر ليُعلِّم الناس أن دعاء الإستفتاح من أدعيته:"سبحانك الله وبحمدك"إلى آخره.
ويشبه هذا مع فارقٍ كبير؛ ما يروى بل أقول الآن ما صح عن عثمان رضي الله عنه أنه في خلافته لما حج بالناس صلى في منى الخمس صلوات تمامًا غير قصر هذا قد صح, ورُويت بعض الروايات في تعليل هذا الإتمام وهو يعلم أن السنة القصر بالنسبة للحاج في منى؛ فما الذي حمله على الإتمام؟ قالت رواية فيها ضعف: حمله على ذلك أنه في ذلك الموسم كان عامرًا بالأعراب؛ والأعراب المفروض فيهم أنهم لا فقه ولا علم لديهم, فخشي هو رضي الله عنه أن يفهموا أنه لو صلى قصرًا أن الصلاة هي هكذا دائمًا قصرًا لا يفرقون بين سفر وحضر.