2 -ويُلحق بها أيضًا الوسيلة التي تُحقق مصلحة لكن السبب الحامل عليها هو تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين فهذه أيضًا تُلحق بالوسيلة الأولي فلا تُشرع وتكون من المحدثات في الدين.
3 -والوسيلة الثالثة والأخيره هي التي توجبها المصلحة الزمنية ولكن لم تكن الوسيلة أولًا قائمة في عهد الرسول ووجد المقتضي للأخذ بها ولا أوجب الأخذ بها تقصير المسلمين في بعض الأحكام الشرعية، هذه الوسيلة التي تدخل في باب المصالح المرسلة.
فإذن المصلحة المرسلة تلتقي تارةً مع البدعة الضلالة وتارة تنفصل عنها، تلتقي مع البدعة الضلالة في الصورتين الأوليتين وتختلف عنها في الصورة الثالثة، وجماعُ الأمرِ في التفريق بين المصلحة المرسلة وبين البدعة الضلالة، أن المصلحة المرسلة إنما يؤخذ بها لتحقيق مصلحة جماعية للأمة ولا يُقصد بها زيادة تقرُّب إلى الله، بينما البدعة الضلالة إنما يأخذ بها عامَّة الناس دائمًا وأبدًا من باب زيادة التقرُّب إلى الله -تبارك وتعالى - وهذا الباب قد سدَّه النبي ? ببيانه للآية الكريم: { ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ... } [المائدة:3] ، حيث قال ?"ما تركتُ شيئًا يُقربكم إلَّا ولأمرتكم به وتركت شيئًا يبعِّدكم عن الله ويقرِّبكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه"لذلك جاءت الآثار عن سلفنا الصالح تترى في الأمر باتباع عن السُّنة والنهي عن الابتداع في الدين، من ذلك قول عبد الله بن مسعود - رضي َ الله عنه-:"اقتصاد في سُنَّة خيرٌ من اجتهاد في بدعة"هذا ما يحضرني الآن من الكلام حول المصلحة المرسلة.