فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 811

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، هذا إذا كانت الوسيلة قائمةً مقتضاها في عهده ? ثم لم يأخذ بالمقتضى لها كالأذان مع صلاة العيدين.

أما إذا وُجد المقتضي لإحداث وسيلة لم يكن المقتضي لإحداثها في عهد الرسول ?، فهنا لابد من التفصيل التالي: -هذا كله ليس من عندي وإنما هذا من فضل علم الرجلين المذكورين آنفا، الإمام الشاطبي والإمام بن تيمية الحرَّاني-

1 -إذا كان الباعث على الأخذ بالوسيلة إنما هو -الوسيلة التي تحقق مصلحة -منشؤه هو إهمال المسلمين لبعض أحكام دينهم فلا يجوز في هذه الحالة التمسك بهذه الوسيلة لأنها إنما ظن إنها تحقق مصلحة بسبب إعراضهم عن أمور شرعية بها تتحقق هذه المصلحة، فإيجاد هذه الوسيلة والأخذ بها لتحقيق المصلحة فيه صرفٌ عمليٌ للمسلمين عن الأخذ بالأسباب الشرعية لتحقيق تلك المصلحة، مثاله: أموال الزكاه فهي -كما نعلم جميعا- أمور شرعية قد أُمرنا بها -يعني أمر بها الأغنياء- ما هي ثمرة تطبيق هذا الأمر الواجب وهو الزكاه؟ لا شك أن في ذلك إملاءًا لخزينة الدولة تُنفق هذه الأموال التي تجمعها على سُنن معروفة تفصيلها في كتب الحديث والفقه لمعالجة وتحقيق مصالح المسلمين، ومن أهم هذه المصالح أنه إذا غُزيت بعض البلاد الإسلامية من عدوٍ لهم وجب للحاكم المُسلم أن يُهيئ جيشًا لطرد العدو من بلاد المسلمين وهذه التهيئة للجيش - بلا شك- يتطلب من النفقات الشيئ الكثير والكثير جدا، ولذلك كان من حكمة الحكيم العليم أن شرع للحكام المسلمين أن يجمعوا أنواعا من أموال الزكاة يودعونها في بيت مال المسلمين لمعالجة مصالحهم ومنها إخراج العدو أو صد العدو إذا ما هجم بلاد المسلمين. فإذا ما تقاعص الحكام المسلمون عن القيام بواجب جمع أموال الزكاة، حينئذٍ لا تستطيع هذه الدولة أن تقوم بمصالح الأمة المسلمة فماذا يفعلون حينذاك؟ يفرضون ضرائب لتحقيق تلك المصالح، فهل يُؤخذ بهذه الوسيلة؟ الجواب: لا، لأن هناك وسائل مشروعة فرضها رب العالمين لو تبنَّاها الحكَّام لحقق لهم المال الوفير ولامتلأت خزائن الدولة بأموال الزكاة، فلمَّا قصَّروا في تطبيق شريعة الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت