والذي نراه ولا نشك في ذلك هو ما ندندن حوله في مثل هذه المناسبة مما نسميه بالتصفية والتربية، لابد من هذين الركنين الأساسيين لتحقيق الإصلاح المنشود لإعادة المسلمين إلى عزهم القديم وأنا أعني حينما أقول بالتصفية: تصفية الدين مما دخل فيه من كل جوانب الدين، سواء كان الدخيل في العقائد أو في العبادات أو في الأخلاق والسلوك أو في غير ذلك من جوانب الدين الكثيرة ومن ذلك ما هو الأصل الثاني من الشريعة الإسلامية ألا وهي السنَّة، فقد دخل فيها كما تعلمون كثير من الأحاديث التي لا صلة لها بنبينا عليه الصلاة والسلام بل هي مفتراة عليه.
لا بد من إجراء مثل هذه التصفية العامة وذلك يتطلب قيام ألوف لا أقول مئات فضلا عن عشرات العلماء بل ألوف العلماء في كل البلاد الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجب تخصصه بتصفية الإسلام مما دخل فيه هذا يصفي العقيدة من أدرانها ومن الشركيات التي دخلت فيها ومن الإنحرافات التي سُلطت -باسم التأويل- عليها ونحو ذلك وذاك يقوم بتصفية كتب التفسير مما فيها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات المكذوبة التي لا يليق بالمسلم أن يرويها وما أكثرها والثالث يقوم بكذا وكذا إلى آخره، حتى يعود الإسلام بهذه الجهود المباركة المتكاثفة إلى نقائه الأول هذا لابد منه.
ثم الشيء الثاني الذي أعنيه بكلمة التربية ينبغي أن يقترن مع هذه التصفية تربية المسلمين على هذا الإسلام المُصفَّى، أنا أقول آسفا ومصرِّحا هناك صيحة وهناك صحوة علمية ولكن ليس هناك إصلاح أخلاقي وتقويم لسلوك المسلمين حتى طلَّاب العلم منهم، فضلا عن غيرهم، حتى الذين ينتمون إلى السنة وإلى العمل بالحديث، فنجد شكاوى كثيرة من كثير من أفرادهم، من ذلك مثلا أن بعضهم لا ينهض لصلاة الفجر كسلا ولا مبالاة، كذلك قد لا يهتم بعضهم بإقامة الصلاة مع الجماعة وهو مسلم يصوم ويُصلي ولكنه لا يهتم بتحقيق هذه العبادة مع جماعة المسلمين، هذا مثال قريب ومشاهد مع الأسف بين كثير من المسلمين. كذلك نجد في بعضهم انحرافا سلوكيا أخلاقيا، منها أن بعض الدعاة