فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 811

الشيخ-رحمه الله-: أنا شخصيًا أرى ذلك إذا كان ماذكرت حقيقة واقعة، أي مثلًا حضر الداعية السلفي مأتمًا فذكر لهم أن هذا الإجتماع هو ليس من السنة في شيء، وذكر لهم أن تشغيل الآلة المسجلِّة لتلاوة القرآن والناس يتحدثون، وبعضهم يدخنون أن هذا منكر لا يرضاه الله تبارك وتعالى، أي تكلم مباشرة في إنكار ما هم مجتمعين فيه ولم يتريث في الإنكار عليهم من باب إيه؟ التمهيد كما يفعل بعض الدعاة فإذا أنكر مباشرة عليهم ماهم فيه، فهذا في اعتقادي أمر ضروري جدًا وإلا ما الفرق بين حضور هؤلاء الدعاة إذا أنكروا المنكر الذي يقع بين ظهرانيهم وبين حضور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مجامع ومجتمعات المشركين وفيها بلا شك المنكرات وأكبرها الإشراك بالله تبارك وتعالى، ومع ذلك فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه كان يحضر مجتمعاتهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

فإذا حضر الداعية شيئًا من هذه المجتمعات ومن المسارح كما جاء في السؤال إذا أنكر ثم انسحب وليس أنكر وتكلم مثلًا ربع ساعة أو نصف ساعة وقد لا يسمحون له بالإطالة في الحديث، ثم هم منغمسون في منكراتهم ثم هو بدوره يسايرهم على هذه المنكرات بدعوى أنه قدَّم الإنكار أو النصيحة إليهم، لا يجوز الجمع بين الإنكار من جهة والجلوس مع الواقعين في المنكرات من جهة أخرى وإنما يُنكر ثم ينسحب ولا يستمر معهم لما ذكرناه من هديه عليه السلام مع المشركين من جهة ولقوله تبارك وتعالى: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: 68] ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار فيها الخمر ) )فلو قيل كما جاء في السؤال رجل جلس مع شُرّاب الخمر ليُنكر عليهم فأنكر فانتهى دوره، فلا يجوز أن يسايرهم إلى آخر جلوسهم فهذا خلطٌ بين الإنكار للمنكر وبين المشاركة في الجلوس مع أصحاب المنكر هذا الذي أعتقده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت