من الملاهي الباطلة ,كل لهو يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا هذه الأمور الأربع، فإذا جئنا إلى بعض الملاهي التي جدَّت في هذا العصر من ذلك مثلًا كرة السلة كما جاء في السؤال ونحوها كرة السلة والطاولة و و إلى آخره، فحسبنا أن نسوِّغ تعاطيها لقصد هو قصد شرعي وهو تقوية البدن، أما اتخاذ ذلك وسيلة للدعوة، فهذه أولًا: طريقة أجنبية عن الإسلام فقد مضى على المسلمين هذه القرون الطويلة ولم يُعرف فيهم أنهم اتخذوا اللهو -ولو جعلناه لهوا مباحًا- سبيلًا في سبيل الدعوة.
ونحن نعلم جميعًا إن شاء الله أن هناك أمور تمُنع شرعًا من باب سد الذريعة، وليس المنع عن هذه الأمور بذاتها وإنما لأنه يخشى منها أن تؤدي إلى ما هو مخالف للشرع سواء كانت المخالفة من باب الكراهة أو من باب الحرمة.
وأجد أن هذا الذي يشير إليه أن الشرع يمنع من بعض الوسائل -ولو أنها كانت في مرتبة الإباحة-إذا كان يُخشى أن تؤدي إلى ما هو داخل في باب الكراهة، فإني ألمس أن هذا قد وقع في زمننا هذا حينما اتخذ بعضهم بعض الملاهي وسيلة -زعموا-لتقريب الناس إلى الدعوة. فكلكم يعلم أنه كان إلى عهد قريب بعض الصوفية يتخذون الأغاني والعزف على بعض الآلات الموسيقية سببًا في جلب الضيوف إلى صوفيتهم وجرت ردود كثيرة بين أهل العلم وبين أهل التصوف في تحريم آلات الملاهي والطرب أو إباحتها، فأهل الفقه والعلم لا شك أنهم كانوا مع ما يقتضيه نص الكتاب والسنة من تحريم الملاهي، بينما اتخذت الصوفية جانبًا آخر وذهبوا فيه إلى إباحة الملاهي حتى الضرب على الدف والطبل ونحو ذلك، هذا معروفٌ عن الصوفية قديمًا ولسنا بحاجة إلى أن نذكّر بما هو معروف لديكم أنه منكر، وكان من فضل الدعوة السلفية في كل البلاد الإسلامية تقريبًا أن تنبه جماهير الناس لبطلان دعوى المتصوفة في إباحة هذه الآلات.