فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 811

بالركن الأول ألا وهو إقامة الصلاة وإحسان أدائها أمر بالركن الثاني وهو الزكاة فقال: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} ثم عاد ليبين أن الأمر الأول {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ليس أمرًا مطلقًا يصليها الإنسان كيفما شاء وفي أي مكان شاء وإنما عليه أن يصليها مع جماعة المسلمين الراكعين في المساجد فقال: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} , {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} فشرع الله عز وجل هذا التجمع في كل يوم خمس مرات ليتعارف أهل المحلة بعضهم مع بعض ويتفقدوا شؤون بعضهم بعضًا، ويتعاونوا على البرِّ والتقوى ولايتعاونوا على الإثم والعدوان.

ثم جاء التشريع الثاني: وهو أنه أمرهم بأن يصلُّوا صلاة الظهر التي كان كل أهل محلة يجتمعون في مسجدهم الخاص بهم، أمر هؤلاء الذين يصلُّون الظهر يوم الجمعة أن يصلوها في المسجد الجامع جمعة، أمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع، أي: أن يدَعُوا التجميع في مساجد الحارات والمحلات إلى أن يجتمعوا في المسجد الكبير يوم الجمعة، فهذا تعارف أكبر يلتقي فيه ويتعارف فيه أهل المحلة الشرقية مع المحلة الغربية، وهكذا تفنن في التعبير ما شئت. ثم جاء الإجتماع الأكبر الثالث وهو: صلاة العيد في المصلى، لم يشرع ربنا عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيدين في المساجد الجامعة، وإنما هذه المساجد الجامعة خاصة بصلاة الجمعة، أما صلاة العيدين فقد جعل لها مكانًا أوسع بأن يتسع بكل الذين يصلون الجُمعات في المساجد الجوامع ألا وهي المُصليات، فهذا تعارف عملي ثالث شرعه ربنا عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم جاء التعارف الأعم والأشمل والأخير وهو أن يجتمع المسلمون في المشاعر الحرام في منى، في عرفات، في مكة، بمناسبة الحج أو العمرة التي هي الحج الأصغر، هذا التعارف هو المقصود بالآية الكريمة وليس المقصود أن يتلفظ الإنسان باسمه واسم أبيه ونحو ذلك مما جرى به العرف -عُرف بعض الناس اليوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت