والشيء الثاني: مجرد أن يقول العالم وبخاصة على رؤوس المنابر"هذا حديث ضعيف"يجوز العمل به في فضائل الأعمال لوجدت الناس كلهم لا يعملون به وسيقول لسان حالهم كلسان قائل غيرهم من أمثالنا ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيه الغنى وفيه الكفاية كما ذكرنا في المحاضرة بعد صلاة المغرب أنه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما سنَّه للناس لا يستطيع أعبد الناس أن يحيط به عملا فحسبنا ما صح عن الرسول عليه السلام ويكفينا منه القدر القليل الذي نحن نستطيع أن نقوم به والباقي يقوم به بعض الناس الآخرين أما أن نزيد على الناس سننا وآدابا وأورادا وأذكارا يُثقِّل حمل الإسلام على الناس وهو هو مُيسر وممهَّد فهذا في الحقيقة من مفاسد نشر الأحاديث الضعيفة وبخاصة مقرونة مع هذه القاعدة المهلهلة العجيبة.
السائل: يضيفون على هذا
الشيخ -رحمه الله-:نعم
السائل: يقولون نحن نعمل بالحديث الضعيف لأنه تسبقه قاعدة، كقول الله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ] الحج:77[وهذا الحديث يدعو فيه الخير مع ما فيه من الضعف فهو مثبت.
الشيخ -رحمه الله-: أي هذا كلام مردود وبيانه سبق لكن نحتاج فيما يلي تفصيلا، أنا أضرب مثلا لبيان خطأ هذا الكلام لقد ثبتت في السنة أن الميِّت حينما يوضع في قبره وينهال عليه التراب من السنة أن يحفر من كان هناك ثلاث حثيات، بعضهم صنَّف هذه الحثيات و ربطها بقوله تعالى في الحثَّة الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ]طه:55 [قيل لهم: هذا حديث ضعيف لم يصح، قال: يُعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، الآن نقول من أين لك أن من فضائل الأعمال أنك في الحثَّة الأول تقول: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} في الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} في الثالثة {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ؟؟ من أين لكم أن هذا من فضائل الأعمال؟؟، الحق والحق أقول أنكم تثبتون فضائل الأعمال بالأحاديث الضعيفة وهذا لا يجوز في الإسلام.