عليه و آله وسلم، فإن بقي شيء من الإختلاف، فلا ينبغي أن يفرقنا، وأن يتدابر المسلمون بعضهم عن بعض.
ولنا في هذه النقطة بخاصة، أسوة بأصحاب النبي صلى الله عليه و على آله وسلم، فإنهم كانوا يصدعون بالحق، ولايقولون إذا وجدوا الخليفة نفسه، خالف في حكم لايسكتون عنه، بل ينكرونه ولكن إذا أصرَّ على رأيه، مايخرجون عليه، ولايعادونه، وأنما يردُّون سائلين معه، يأمرهم بالجهاد، يقاتلون في سبيل الله جميعًا، مع أنهم لايزالون على شيء من الإختلاف، من الأمثلة المعروفة في ذلك - ويكاد الوقت ينتهي- أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد نهى الناس عن العمرة في الحج، وله في ذلك رأي معروف، يسوِّغ له أن يفعل ذلك، ولكنّ الصحابة الآخرين خالفوه في ذلك، وإن كان رأيه قد إنتقل بعده إلى الخليفة الذي جاء على أثره وهو عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ومع ذلك فنجد عليًا كما في صحيح مسلم يأتي عثمان بن عفان فيقول له: مالك تنهى الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: دعني عنك - لم يجد له حجة - فقال: دعني منك أو عنك فقال: لن أدعك، لبيك اللهم بعمرة وحجٍ، فجابهه بالسنَّة التي عرفها من الرسول عليه السلام، لأن عليًا لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع كان في اليمن، فطبعًا وصلته الأخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم يستعد للحج إلى بيت الله الحرام، فخرج عليٌ من اليمن حاجًا، ولما ألتقى مع الرسول عليه السلام في مكة، قال له: بما أهللتَ؟ قال بما أهلّ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أي كان حجه مطلقًا، لم يقل لبيك اللهم بحجٍ أو لبيك اللهم بحجٍ و عمرةٍ، أو لبيك اللهم بعمرة أي بالتمتع، وإنما قال: لبيك اللهم بحجة كحجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (فإني قد قرنت) فعلي رضي الله عنه يعرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان قارن. فحينما ينهى خليفة راشد كعثمان عن قرن العمرة بالحج، يجابهه ويخالفه، ويقول لبيك اللهم بعمرة وحج، ومع ذلك فلا