نفسه ظلمة على ظلمة، فينصب ساقيه، ويضع رأسه بين ركبتيه، ويغمض عينيه، ظلمات بعضها فوق بعض، هكذا نصّ من لا يُعتبر من غلاة الصوفية، بل هو من كبار علماء الشافعية وهو الإمام الغزَّالي في أول كتابه إحياء علوم الدين، يضع أدبًا مريب، إذا أراد أن يتلقى الإلهام من رب العالمين، هكذا يجلس، في غرفة مظلمة، وينصب ساقيه، ويضع رأسه بين ركبتيه ويغمض عينيه، ليتلقى ماينزل عليه من الإلهام، لايقولون من الوحي لأنه صدم للشرع صريح، يسمون الوحي بالإلهام، من باب المغالطة، فهذا الصوفي، وقد مات في دمشق من قريب ليس ببعيد، قال لي: (فإذا تجمعت عندي بعض المشكلات عملت خلوة، وانفردت عن الناس، وأذكر الله وأعبد الله) فيقول: (الله يفتح عليه ويفهم تلك العبارات على الوجه الصحيح) ، فقلنا له: هب أن هذه العبارات يمكن أن يستخرج بعض منها معاني صحيحة، ولكن أين أنتم مما أدبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل قوله كما ذكرت لكم في بعض الجلسات السابقة: (( ولا تتكلمْ بكلامٍ تعتذرُ منه ) )يقول لذاك الصحابي الذي قال للنبي: ماشاء الله وشئت يارسول الله: (( أجعلتني لله ندًا: قل ماشاء الله وحده ) ). أين قول هذا الصحابي: ماشاء الله وشئت، من قول ابن عربي:"كل ماتراه بعينك فهو الله"، هذا كفر صريح، فلو فرضنا المستحيل أن لمثل هذه العبارات معاني صحيحة، لكن لايجوز التلفظ بها لإنها خلاف تأديب الرسول عليه السلام لأمته.
بإختصار إن في التصوف ضلالات كبيرة وكبيرة جدًا، أكبرها القول بوحدة الوجود، والداعي إليها هو ابن عربي ولايزال في رأس القائمين ومن العارفين بالله عند مدَّعي التصوف، فضلًا عن سخافات وخرافات توجد في قصصهم، وفي أسفارهم، وفي رياضاتهم كما يقولون، ولذلك فلو كان في التصوف شيء حسن مشروع، فلاشك أن الإسلام قد سبق ذلك بمراحل كبيرة ولايوجد شيء خارج الإسلام نحن بحاجة إليه، إما لتصليح أو تصحيح عقيدة أو لتقويم سلوك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( ماتركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ) )هذا مايمكن القول الآن.