فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 811

نحن نعلم أن بعض الناس يتأولون هذا الحديث بغير تأويله، ويزعمون أن معنى حبيبه، يعني الولد الذكر، وهم يعلمون في الوقت نفسه، أن ما كان على وزن فعيل في اللغة العربية، يشمل الذكر والأنثى، فكما يقال مثلا: رجلٌ قتيل، أيضًا يقال إمرأة قتيل، وكما يقال رجل جريح، يقال أيضًا إمرأة جريح، كذلك حبيب، يشمل الذكر والأنثى، فيجب والحالة هذه أحد سبيلين في فهم لفظ حبيبه في هذا الحديث. إما أن نجعله شامل للذكر والأنثى، وإما أن نفسره بما يدل عليه أولًا تمام الحديث، ثم بما تدل عليه سائر الأحاديث الأخرى.

هذا الحديث في نهايته: (( وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها، فالعبوا بها ) )) الذين يذهبون إلى إباحة الذهب مطلقًا للنساء، ومنه الذهب المحلق، يذهبون أيضًا إلى تحريم الفضة إذا كانت كثيرة على الرجال أيضًا، فكيف يلتئم حينذاك هذا الفهم مع نهاية الحديث: (( وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها، فالعبوا بها ) )هذا الدليل من نفس الحديث، أن الخطاب ليس للذكور عندهم، لأنهم يقولون الفضة لايباح منها إلا الشيء القليل ويستدلون على ذلك، بحديث يأمر فيه الرسول عليه السلام بإتخاذ خاتم من ورِق، إلا أنه قال: (( ولاتتمه مثقالا ) )هذا الحديث عندي لايصح إسناده، ولكن مع ذلك هم يستدلون به على أن الخاتم إذا زاد وزنه أكثر من مثقال لايجوز، حتى ولو كان من الفضة، فإذن حينما أطلق الرسول عليه السلام في آخر الحديث: (( أما الفضة فالعبوا بها ) )، فهذه قرينة من نفس الحديث، أن الخطاب إنما يقصد للنساء والإناث ولايقصد الذكور، لاشك أن الخطاب هنا لأولياء النساء: (( من أحب أن يطوق حبيبه ) )الحبيب هنا إما الزوجة، وإما البنت، فحذر النبي صلى عليه وآله وسلم من تحلية النساء بالذهب المحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت