فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 811

الحلقات يقاتلوننا يوم النهروان أى إنهم صاروا من الخوارج، الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد.

الشاهد أن ابن مسعود رضي الله عنه من علماء الصحابة وفقهائهم الكبار أولا ثم كان له دقة نظر في إنكار البدع وقد سمعتم ما قال في بعضها آنفا، فكيف يُتصوَّر أن يأتي إلى قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلم حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم، كان من جملة ما قال:"السلام عليك يا أيها النبيّ إلى آخره"، يستحيل لمثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخطاب في"السلام عليك"ويغيرها إلى الغيبة فيقول:"السلام على النبي"من عند نفسه وهو يأخذ على أصحابه الحرف الواحد، لهذا وذاك يستحيل، فكيف وهو لم يقل"فلمَّا مات النبي قلت: السلام على النبي"وإنما قال:"فلمَّا مات النبي قلنا: السلام على النبي"، فإذن هذا ليس إجتهادًا منه وتصرفًا منه حتى يقال إنه أخطأ، ليس من السهل أبدًا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات مع مثل هذا الصحابي لأنها تتعلق بمبدأ له في محاربة تغيير الأذكار والأوراد بالزيادة فيها، فكيف وقف على غيره أيضًا من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: فلما مات قلنا"السلام على النبي"ثم جاء ما يؤيد هذا التعليل:"قلنا السلام على النبي"، فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده صحيح عن طاووس أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم (أشك الآن طاووس أو عطاء، وعلى كل حال فكلاهما ثقة) أن أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلم كانوا يقولون والنبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم حيٌ"السلام عليك أيها النبيّ"فلما مات قالوا"السلام على النبيّ"، إذن فلا ينبغي أن يتبادر لذهن أحدٍ أن بن مسعود غيَّر هذا الخطاب من عند نفسه، فبالأولى والأحرى ألا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتفقوا على تغيير وإنما كان ذلك بتوقيف من الرسول صلَّى الله عليه وسلم لهم، أى إن النبي صلَّ الله عليه وسلم كان قد ألمح إليهم أن هذا التعبير هو في حياته أما بعد وفاته فيقولوا:"السلام على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت