فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 811

تكون بهذه الصورة الفوتوغرافية أقوى بكثير من الصورة اليدوية أو النحت بالإزميل والشاكوش ونحو ذلك، هذا من جهة.

من جهة ثانية، خفي على هؤلاء الذين وقفوا عند هذه العلَّة وهى علة المضاهاه، نحن نعتقد أن هناك علة أخرى ونستطيع أن نكون مدققين أكثر في ما إذا قلنا إن هناك حكمة أخرى في تحريم الشارع الحكيم للتصوير والصور ألا وهي أنها كانت سببا لعبادة غير الله تبارك وتعالى، كما جاء في كتب التفسير تحت قوله تعالى في قوم نوحٍ عليه السلام حكى عنهم: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا } [نوح:23 - 24] يقول بن عباس وغيره من السلف في تفسير هذه الآية: هؤلاء كانوا خمسة من عباد الله الصالحين فلمَّا ماتوا جاء ابليس إليهم وزيَّن لهم أن يجعلوا قبورهم في أفنية دورهم ولا تدفنوهم في القبور التي يُدفن فيها النناس عادة زيَّن لهم ذلك بحجة أن هؤلاء أنهم كانوا عبادًا صالحين فينبغي أن تبقى ذكراهم في أذهانكم أبد الدهر، فإذا دفنتموهم مع الجماهير في المقبرة لن تبقى ذكراهم في بالكم، ولذلك أوحى إليهم إبليس بأن يجعلوا قبورهم في أفنية دورهم ففعلوا، ثم تركهم جيلا من الزمان ثم جاءهم فقال لهم: انصحكم بأن تتخذوا من هؤلاء الصالحين الخمسة أصنامًا لتظل ذكراهم متركزة وثابتة قى خواطركم لأن هذه القبور قد تأتيها عواصف من السماء أو أمطار أو سيول فتذهب ثم لا يبقى لهم أي أثر، فقبلوا أيضًا نصيحته، وما نصح الشيطان إلا من ، فصنعوا ونحتوا أصنامًا لهؤلاء الخمسة، وتركهم جيلا آخر، ثم جاءهم وقال لهم، يجب أن تتخذوا لهذه الأصنام مكانًا، منزلًا يتناسب مع منزلتهم وثقتكم بهم فاتخذوا بيتًا للأصنام ووضعوها في مكان رفيع، ترك هؤلاء وانقضى ثم جاء جيل جديد وأوحى إليهم أن هذه الأصنام التي وضعت في هذا المكان إنما وضعت لأنها تستحق العظمة والعبادة فأخذوا يسجدون لها ويعبدونها من دون الله تبارك وتعالى، فأرسل الله عز وجل نوحًا عليه السلام إلى هذا الجيل الذي وقع في الشرك وفي عبادة هؤلاء الخمسة، فماذا كان موقفهم؟؟ كما سمعتم في الآية السابقة: { ... لا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا .. } إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت