ولقد ذكرت في جلسات مضت أن أي نص مطلقٍ أو أي نص عام لم جرِ العمل عند السلف الصالح بذاك المطلق أو بذاك الجزء من أجزاء النص العام فلا يجوز العمل به إحتجاجًا بذاك النص الذي لم يجرِ العمل به. كنت ضربت على ذلك مثلًا قوله عليه الصلاة والسلام صلاة الإثنين أزكى من صلاة الرجل وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين وهكذا .. ، وضربت على ذلك مثلًا: لو دخل جماعة المسجد لصلاة السنة القبلية فتفرقوا كلٌ يُصلي لوحده فناداهم منادٍ -كلٌ يصلي لوحده- وهذا من السُّنة العملية المتوارثة خلفًا عن سلف فنادى منادٍ أيها الناس يد الله على الجماعة لا تتفرقوا في صلاتكم اجتمعوا في صلاتكم يُبارك لكم فيها وقال عليه السلام كذا وكذا ومن جملة ما قال الحديث المذكور آنفًا (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )، فصلُّوا جماعة فهل يكونون قد أصابوا السُّنة أم خالفوها؟ لقد بيَّنت إن هذا خلاف السُّنة وإن كان عموم هذا الحديث يشمل هذ الجزئية منه لكن لمَّا لم يكن قد جرى العمل من السلف الصالح على هذه الجماعة بذاتها فلا يجوز العمل بها وإن كان عموم النص يشملها هذه قاعدة مهمَّة جدا لا يتنبَّه لها كثير من أهل العلم والفضل فضلًا عمَّن دونهم من العلم والفضل كطلاب العلم.
الآن عندنا ما يشبه هذ المثال وهو مثال جديد، هنا في صحيح مسلم على الهامش بابٌ: سنَّة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذينن بهذه المناسبة أذكِّر والذكرى تنفع المؤمنين هذه الأبواب التي تجدونها تارة في النسخ القديمة من صحيح مسلم تجدونها على الهامش وفي الطبعات أو في بعض الطبعات الجديدة تجدون هذه الأبواب في صحيح مسلم، هذا خطأٌ ناشئ عن خطأ وهو أن هذه الأبواب ليست من صنع الإمام مسلم وإنما هي من فعل الإمام النووي رحمه الله فلذلك إن وضعت على الهامش فهو الحق وإذا وضعت في صلب صحيح مسلم فهو الخطأ لأننا إذا وضعناه في صلب صحيح مسلم أوهمنا القرَّاء بأن هذه الأبواب إنما هي من صنيع مُسلم المؤلف وليس الأمر كذلك وليس لمسلمٍ في