فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 811

الرسول عليه السلام سنين طويلة فرآه إما أنه كان يأخذ أو كان لا يأخذ، فماذا يتصور المُسلم العارف بترجمة حياة عبد الله بن عُمر وحرصه على التمسك بالسُنَّة إلى درجة أنه كان يتمسك بالسُّنَّة العادية - وقد شرحنا لكم في بعض الأحيان الفرق بين السُّنة التعبدية والسنَّة العادية- فهو رضي الله عنه كان يأتي بأعمال قد تلفت الأنظار بل توجب الإنكار كمثل أن رُئيَ يومًا يطوف بناقته حول مكان ما فسُئِل عن السبب قال"رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يفعل ذلك"رُئيَ تقصُّد البول عند شجرة فسُئِل عن ذلك قال"رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يفعل ذلك"وهذه أمور لا يظهر فيها مطلقًا أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يقصد فيها التقرب إلى الله وإنما هكذا اقتضت الظروف لكن حب عبد الله بن عُمر للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم والإقتداء به حمله على أن يقتدي به تمام الإقتداء حتى في العاديات ولعله هو أو غيره من الصحابة رُئيَ وقد فك أزرار قميصه سُئِل عن ذلك قال"رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فعل ذلك"رسول الله فعل ذلك مشوب وجد حرارة بدُّه يروِّح عن نفسه شوية لكن هذا لا يعني إن هي عبادة وإنما هذه حاجة فإذا وُجدت الحاجة فك الأزرار، وُجدت الحاجة إلى ربطها ربَطَها وهكذا، فمن كان بهذه المثابة من الحرص على إتباع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم حتى في الأمور العادية فهل نتصوَّر فيه أنه يُخالف أمر النبي المطلق في قوله (( وأعفوا اللحى ) )وهو يرى الرسول عليه السلام صباح مساء ليل نهار لا يأخذ من لحيته ما زاد عن القبضة هذا المقصود، هذا أبعد ما يكون عن مثل هذا الرجل الذي تفرَّد بالحرص على إتباع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم حرصًا لا يُشاركه فيه حتى ولو أبوه عُمر بن الخطاب بل لقد خالفه أبوه ونرى أن مخالفته إياه هو الصواب، فقد كان عمر رضيَ الله عنه في بعض أسفاره وجد ناسًا وقد نزل منزلًا يسلكون طريقًا يمينًا أويسارًا شيئًا استرعى انتباهه ولفت نظره فسأل اين يذهب هؤلاء؟ قيل له هناك مُصلَّى صلَّى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم عنده قال رضي الله عنه - وهذا من دقة علم عمر قال"يا أيها الناس من أدركته الصلاة في موطن من هذه المواطن فليصلِّ فإنما أهلك الذين من قبلكم تتبعهم آثار أنبيائهم"يُنكر على هؤلاء الناس الذين يقصدون ويسلكون طريقًا ليس هو طريقهم إلى مكة وإنما هو طريق فرعي يؤدي إلى مُصلَّى ثبت عندهم أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى هناك، صلَّى هناك لأنه نزل منزلًا هناك وحضرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت