لهم، ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب والسُنَّة قوله عليه الصلاة والسلام (( لتتبعُن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا - أو لو دخلوا- جحر ضبٍ لدخلتموه ) )هذا خبرٌ من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، يتضمنُ تحذيرًا وذلك لأن هذه الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر (( لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم حتى تقوم الساعة ) )وفي رواية (( حتى يأتي أمر الله) إذن قد بشَّرنا الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فحينما يأتي ذلك الإخبار الخطير (( لتتبعُن سنن من قبلكم .. ) فلا يعني أن كل فرد من أفراد الأمة ستتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة فحينما يقول (( لتتبعُن) فهو بمعنى التحذير أي إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون فيكم من يفعل ذلك وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين وهي ثابتةٌ عندي يُمثِّل الرسول فيها تقليد الكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الإنسان أن يُصدِّق بها إلا إذا كان مؤمنًا خالصا ثم الواقع يؤكد ذلك قال عليه السلام في تلك الرواية (( حتى لو كان فيهم من يأتي أمَّه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك ) )حتى لو كان فيهم من يأتي أمِّه يزني بأمِّه وليس ساترًا على نفسه وعلى أمه بل على مرئى من الناس وعلى قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك. التاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبئنا النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم من اتباع بعض هذه الأمة لسنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدًا وإن كنت أعتقد أن لهذا التتبع بقية.
فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال (( لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس على الطرقات تسافد الحمير ) )، وهو الفاحشة على الطرقات كما تتسافد الحمير هذا هو منتهى التشبه بالكفَّر.
إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة نعود الآن، هذه التظاهرات التي كنَّا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي مُحتلة لسوريا ونسمع عنها في بلاد أخرى وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه لأننا ما كنا نرى الشابَّات أيضًا يشتركن في التظاهرات