فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 811

التشبه بالكفار أن تفعل فعلهم أما مخالفة الكفار أن تتقصد مخالفتهم في ما يفعلونه حتى لو كان هذا الفعل الصادر منهم فعلًا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فُرِض عليهم فُرضًا كونيًا كمثل الشيب الذي هو سُنَّة كونية لا يختلف فيه المسلم عن الكافر لأنه ليس في طوعهم ولا في إرادتهم وإنما هي سُنَّة الله تبارك وتعالى في البشر {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} [الأحزاب:62] نومع ذلك فقد صح عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه قال (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) )فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليه لا فرق، فلا تجد مسلمًا لا يشيب إلا ما ندر جدًا كما أنك لا تجد كافرًا من باب أولى فيُصبح هنا إشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمرٍ لا يملك أمره كما قلنا آنفا فأمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن نتقصَّد مخالفة المشركين وأن نصبغ شعورنا سواءًا كان هذاالشعر لحية أو شعر رأس لماذا؟؟ ليظهر الفرق بين المسلم والكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيئٍ ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم! هذا أشد وأنكى من المخالفة، لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا ماضٍ بصدده من بيان الجواب الذي وجَّه السؤال عنه.

فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة حينئذٍ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائمًا وأبدًا - ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر، ومن هنا نحن سننَّا وضع الساعة في اليد، لأن العادة الكافرة وهم الذين اخترعوا هذه الساعة فإنما يضعونها في يُسراهم، فهذا مما استنبطناه من قوله عليه السلام (( فخالفوهم ) )عرفتم هذا الحديث (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) )فكما يقول شيخ الإسلام رحمه الله في ذلك الكتاب: فقوله عليه الصلاة والسلام (( فخالفوهم ) )جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفَّار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت هذه المخالفة ولذلك نجد لها تطبيقًا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب كمثل قوله عليه الصلاة والسلام (( صلُّو في نعالكم وخالفوا اليهود ) )علمًا بأن الصلاة في النعال ليست فرضًا بخلاف إعفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت