فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 811

إسلامي جو الكفر والضلال مثل أوروبا وأمريكا مثلًا ثم أسلم فهذا يُعذر بجهله لأنه لا يجد الجو الذي يساعده على أن يتعلم وألَّا يجهل، ثم نضرب المثال الذي يُعاكس الصورة الأولى، الصورة الأولى قلنا رجل يعيش في جو إسلامي يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا فهو غير معذور بجهله، الآن نقلب الصورة فنقول زيد من الناس يعيش في مجتمع إسلامي ولكن هذا المجتمع قد أنحرف الجمهور فيه عن العقيدة الصحيحة فيكون أيضًا هذا الشخص معذورًا لأنه لا يجد الجو الإسلامي الصحيح الذي يُقدم إليه العقيدة الصحيحة كما يقولون اليوم أوتماتيكيًا، يعني ليس بحاجة إلى أن يتعلم بحلقات خاصة لأن الجو كله مملوء بالعقيدة الصحيحة مثال ذلك: حديث معاوية بن الحكم السُلَمي رضي الله عنه قال: صليت يومًا ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعطس رجلٌ بجانبي، فقلت له يرحمك الله -وهو يصلي مع المصلين- قال فنظروا إليَّ بمُؤخرة أعينهم فضقت ذرعًا فقلت: واااه يا ثُكل أُمياه مالكم تنظرون إليَّ، فأخذوا ضربًا على أفخاذهم - يقولون له أسكت ليس هذا مكان الكلام والصياح- قال: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة أقبل إليَّ فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من كلام الناس ) )، يرحمك الله، يهديكم الله، هذا الذي هو معتاد وعادة شرعية جيدة إذا عطس الرجل فحمد الله فشمتوه هذا لا يجوز في حالة الصلاة (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيئ من كلام الناس إنما هي تسبيحٌ وتكبيرٌ وتحميدٌ وتلاوة القرآن ) )، قال: فقلت يارسول الله، أتصورُ نفسية هذا الإنسان الفاضل أنه كان حديث عهد بالإسلام وأنه لم يتعلم بعد ما يجوز في الصلاة وما لا يجوز ولذلك وقع منه هذا الخطأ، حيث قال لمن عطس يرحمك الله، هذا كلام وقد كان مثل هذا جائزًا في أول الإسلام حتى أنزل الله تبارك وتعالى في القرآن {وقوموا لله قانتين} فحرَّم الله عليهم الكلام، كان الرجل قبل أن استقرار تحريم الكلام يدخل المسجد فيجد الناس في الصف يُصلُّون وراء الإمام فيقف فيقول لصاحبه أي ركعةٍ هذه يقول له هذه الركعة الثانية فيفهم في صلاة الصبح مثلًا أنه قد فاتته الركعة الأولى فينوي ويكبر ويقرأ ماتيسر له ويركع لوحده ثم ينضم مع الإمام في الركعة الثانية حتى دخل يومًا معاذ ابن جبل رضي الله عنه دخل المسجد فوجد الناس قيامًا كالعادة فنوى مباشرة ولم يسأل ذلك السؤال التقليدي ثم قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت