تطمئن للدليل الأقوى أعني أن حتى عامة الناس عليهم أن يجتهدوا، لكن الإجتهاد يختلف من شخص إلى آخر، كيف يجتهد مثلًا من كان عاميًَّا، أقول إجتهاده بالنسبة إليه كالتالي: يسمع من عالم فتوى تخالف فتوى الآخر فعليه ألَّا يقف عند الفتوى هنا الآن تظهر صور كثيرة وكثيرة جدًا طلبتَ الدليل من أحدهما فقال هذا رأيي أو هذا إجتهادي أو هذا مذهبي، وطلبت الدليل من الآخر فقال لك مثلًا قال الله ن قال رسول الله، قال السلف إلى آخره كما قال بن القيم رحمه الله:
العلم قال الله قال رسوله ... * * * ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصرك للخلاف سفاهةً ... * * * ... بين قول الرسول وبين رأي فقيه
فإذا أنت سلكت هذا المنهج في محاولة التعرف على الدليل سيظهر لك الفرق بين القولين، قلت لك أحدهما يقول هذا رأيي أو هذا إجتهادي أو هذا مذهبي، هذا يقع أحيانًا، الآخر يستدل إما بالكتاب وإما بالسنة وإما بعمل السلف الصالح، حينذاك ستجد نفسك تميل إلى رأي هذا العالم وإجتهاده ولا تلتفت إلى رأي العالم الأول وحينئذ يزول الإشكال من نفسك هذه صورة وهي واضحة جدًا، وإذا افترضنا أن كلًا من العالِمَين إستدل بدليل كما جرى في الأمس القريب عند الشيخ البنَّا بعضكم أظن كان حاضرًا، حين تناقشنا مع أحد الأساتذة الأفاضل حول القراءة وراء الإمام للفاتحة في الصلاة الجهرية فالسَّامعون يسمعون، فما اطمئنت إليه النفسُ يأخذ به سواء كان مع زيد الحق أو مع عمر المهم الَّا يكون صاحب هوى وصاحب غرض وألَّا يكون كما جاء مرفوعًا وموقوفًا -والراجح الوقف وهو على بن مسعود رضيَ الله عنه قال (( لا تكونوا إمَّعةً؛ تقولون: إن أحسنَ الناسِ أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمْنا، ولكن وطِّنوا أنفسَكم: إن أحسنَ الناسُ أن تُحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلِموا ) )إذن يجب على عامة المسلمين أن يوطِّنوا أنفسهم على أن يعرفوا الحق مع من ثم يتبعوه كل في حدود ثقافته وعقله وفهمه ولا يُكلِّف الله نفسًا إلَّا وسعها.
الخلاصة: الخلاف لا يُمكن القضاء عليه، كان في زمن الرسول واستمر إلى يومنا هذا فلا تطلبوا المستحيل، وإنِ الأمر كذلك فما موقف العامة؟ موقفهم كما شرحت آنفًا أن يتحرُّوا الصواب، حينئذٍ